الفقه المعاصر - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٦٠٧ - قطع الجوارح
يأخذ نفس الأرش لو كان حيّاً وينسبه إلى الديّة، ويأخذ النسبة ويخرجها من المائة دينار.
الوارث لا يرث من هذه الدية:
وقد تقدّمت رواية حسين بن خالد الصحيحة ، وقد دلّت على أنّ هذه الدية التي كانت بسبب جرح جسم الميت لا تعطى إلى الورثة ، بل تصرف في وجوه القُرَب، بل حتّى لو كان الميت عبداً فليس لسيّده شيء من الديّة، وذلك لزوال ملكه عنه بالموت، بل حتّى إذا كان على الميت دين فلا يخرج منها ؛ لأنّ الدين يخرج من التركة ، وهذه ليست تركة ولذا فهي لا تورث.
ولكن الصحيح قضاء الدين منها إن كان ولم تكن تركة ، أو لم يفِ الوارث عصياناً ؛ وذلك لبقاء خطاب الوضع في عهدته وإن سقط خطاب التكليف. فمن وجوه القُرَب تفريغ ذمته من الدين.
ولكن لو اوصى باخذ عضو من أعضائِهِ بعد موته واعطائه لإنسان يحتاج إليه بقصد انقاذه من الموت قربة إلى الله تعالى، وقد قلنا سابقاً بجواز ذلك ويحصل على ثواب في الآخرة، إذ لم يعدّ هذا العمل بعد موته هتكاً له، وعدم احترام له، بل يعدّ احتراماً له للعمل بوصيته التي تنفعه في يوم الجزاء، ولكن لا تثبت الدّية على الطبيب الذي أخذ عضو الميت ما دامت الديّة في قطع العضو هي من حقّ الميت ، إذ ايصائه باعطاء العضو يعني تنازله عن هذا الحق الذي له ، وإذا تنازل عن هذا الحق فلا يستحقه بعد ذلك ، كما في ضمان الطبيب لو اجرى عملية للمريض وقد اتلف العضو حيث يضمن ما اتلفه سواء كان له مقدر شرعي ام لم يكن ولكن لو اسقط المريض هذا الحق قبل اجراء العمل، فلا يكون الطبيب ضامناً لما اتلفه بدون تعدٍّأو تفريط، فكذا هنا إذا اوصى باعطاء عضوه بعد الموت. لانه عبارة عن إسقاط حقّه الذي له.