الفقه المعاصر - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٥٨٣ - هل يجوز نقل العضو من الميت إلى الحي؟
هذا العضو لمات هذا الإنسان الذي تلف قلبه أو كبده وهو:
١- جواز اكل الميتة للإنسان المضطر اليها حتّى لو كانت ميتة إنسان آخر، وهذا مذهب أحمد بن حنبل وقول عند المالكية قالو انه الصحيح وان كان خلاف المشهور، وعند الشافعي هو الجواز إذا لم يكن الميت ذميّا أو مسلماً[١].
٢- جواز قتل الحي لأكله إذا كان غير محقون الدم، وهذا مذهب أحمد. ومذهب الشافعي: يجب قتل الحربي والمسلم المرتكب ما يوجب قتله لأجل أن ياكله المسلم لينجو من الموت.
٣- الشافعي اجاز للإنسان أن ياكل بعض اعضائه لينجو من الموت. ومالك رجح اكل بعض اجزائه للنجاة من الموت[٢].
فبناءً على هذه الاراء التي جوزت اكل الميت لاستبقاء الحياة، إذن يجوز نقل بعض اجزاء الميت لاستبقاء الحياة بواسطة زرعها في إنسان يحتاج اليها لئلا يموت بالاولوية، لان الحي اشد حرمة من الميت.
دليل آخر: بجواز الوصية للحي بعضو من اعضاء الميت إذا قلنا فيما سبق بجواز التبرع بعضو من إنسان حيّ لآخر لاستبقاء حياته ، فجواز التبرع من الميت بالوصية منه للحي لاستبقاء حياته بالاولوية.
شبهة: قد يقال أنّ أدلّة وجوب دفن القطعة المبانة من الحي تأتي بعد قطع العضو من الجسم الحي أو الميت، وحينئذ لا تصل النوبة بترقيعها في جسم آخر ليستفيد منها.
الجواب: أنّ أدلّة وجوب الدفن لا تأتي في الإبانة لأنّها إبانة بل تأتي في
[١] راجع بحث متى تنتهي الحياة، للشيخ محمّد مختار السلامي (مفتي تونس) مجلة مجمع الفقه الإسلامي، الدورة الثامنة ٢: ٦٨٥ - ٦٩٢.
[٢] المصدر السابق.