الفقه المعاصر - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٥٦٢ - هل توجد أدلة أخرى يستفاد منها الحرمة؟
ونحن وإن قبلنا أنّ العضو الذي هو جزء من جسدي ليس ملكاً لي، إلاّ أنّ قطعه وتقديمه للغير غير متوقّف على ملكيتي له بل لنا أن نقول: إنّ الإنسان له نوع ولاية على جسمه واعضائه وقد منع من القاء نفسه في التهلكة بواسطة آيتين قرآنيتين هما: ( وَلاَتُلْقُواْبِأَيْدِيكُمْإِلَىالتَّهْلُكَةِ ) وآية ( وَلاَتَقْتُلُواْأَنفُسَكُمْ ) وأمّا إعطاء عضو من الأعضاء إذا لم يكن قتلا للنفس - كما هو المفروض - فهو جائز للولاية المعطاة للإنسان من قبل الله تعالى على أعضائه، إذ من الواضح أن المتولّي يمكن أن يتصرّف فيما جُعل ولياً عليه وإن لم يكن مالكاً[١].
وإذا كان هذا غير جائز لانه ليس مالكاً لاعضائه واجزاء بدنه، فلماذا جاز التبرع بالدم وهو جزء من البدن وجاز التبرع بالجلد وامثال هذه الامور التي تتولد بسرعة؟!!
على أنّنا يمكننا القول - كما قال الإمام الخوئي+ - بأنّ الاضافة الحاصلة بين المال ومالكه قد تكون اضافة تكوينية ، كالاضافة الكائنة بين الاشخاص وأعمالهم وأنفسهم وذممهم، فإن أعمال كل شخص ونفسه وذمّته مملوكة له ملكية ذاتية وهو واجد لها فوق مرتبة الواجدية الاعتبارية، ودون مرتبة الواجدية الحقيقية التي هي لله جلّ وعلا.
والمراد من الذاتي هنا ما لا يحتاج تحقّقه إلى أمر خارجي تكويني، أو اعتباري، وليس المراد به الذاتي في باب البرهان ، أي ما ينتزع من مقام الذات،
[١] وقد ذهب إلى هذا الرأي شيخ الأزهر في مصر الشيخ جاد الحقّ علي جاد الحق بشرط أن يصرّح طبيب مسلم ثقة بأنّ نقل هذا العضو من شخص إلى آخر لا يترتب عليه ضرر بليغ بالشخص المتبرّع، وإنّما يترتب عليه انقاذ حياة الشخص المتبرّع إليه أو انقاذه من مرض خطير وهذا الشرط مفروض في مسألتنا أيضاً.
أقول: هذا دليل على الجواز لاأنّه يردّ القول بالمنع والحرمة، فلاحظ.