الفقه المعاصر - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٥٦ - بطلان الشرط الجزائي والتهديد المالي في الجملة
الجزائي صحيحاً لأنّه شرط جزائي في عقد ولا يكون الشرط الجزائي على تسليم الدين، بل هو شرط جزائي على عدم تنفيذ العقد والكلام في عقد التوريد هو الكلام في عقد الاستصناع.
ولكن هناك[١] من فصّل بين تخلّف الصانع في تأخير تسليم المستصنَع وبين تخلف المدين في التسديد فأجاز الشرط الجزائي في الأوّل دون الثاني بحجة أن: المبيع المستحقّ التسليم في أجل محدد ضرب من الالتزام... واما كون هذا الالتزام مساويا للدين فغير مسلّم، لأنّ الالتزام أعم من الدين، فكل دين التزام، وليس كل التزام ديناً، والالتزام في عقد المقاولة ليس ديناً وإنّما هو التزام بأداء عمل.
والمقاول قد يكون دائناً لا مديناً في كثير من الحالات، فالبنوك العقارية تقوم ببناء المساكن مقاولة وتتقاضى المقابل على أقساط بعد تسليم المبنى وكذا يفعل كبار المقاولين والفرق كبير جدّاً بين التزام المقاول والمورِّد، والتزام المقترض والمشتري بثمن مؤجل والمسلَم إليه فالتزام هؤلاء الثلاثة دين حقيقي ثبت في ذمتهم وأخذوا مقابله، أما التزام المقاول والمورِّد فهو التزام بأداء عمل لا يستحقون مقابله إلا بعد أدائه والله أعلم.
أقول: ما هو الفرق بين الاسستصناع (عقد المقاولة على المادة والعمل) وبين عقد السَلَم حيث عدّ المبيع السَلَمي الذي هو التزام من قبل البائع بانه دين وعدَّ المستصنَع الذي وقع عليه عقد الاستصناع بانه ليس ديناً بل هو التزام وليس بدَينِ؟ أليس في عقد السلم تقديم[٢] الثمن وكذا في عقد الاستصناع فكلاهما المسلَم فيه والمستصنَع كليّ في الذمة فهما دين في ذمة البائع والصانع، فإذا لم يصح الشرط
[١] الصديق الضرير في بحثه في الشرط الجزائي في مجلة مجمع الفقه الإسلامي عدد ١٢/ ج٢/ ٧٣.
[٢] وحتّى إذا لم ينعدم الثمن كما في بيع التواريد فإنّه كان في الذمة وهو معنى الدين.