الفقه المعاصر - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٥٠٤ - حالات المريض تحت جهاز الإنعاش
الضرورة إلى ذلك فيقتصر عليها ، وإذا تمكّن الطبيب من علاج مريضه من دون نظر، بل يكتفي بما يسمعه من كلام مريضه فليقتصر عليه، وإذا حكمت الضرورة للنظر إلى المحرمات فلا يجوز اللمس، وإذا اضطر إلى اللمس القليل فلا يجوز له اللمس الكثير.
لان الضرورات تقدّر بقدرها.
٧) العلاج بغير دواء، أو بالدواء القليل:
إنّ الروايات الكثيرة التي تؤكّد على عدم تناول الدواء ما احتمل البدن الداء أو مع عدم الحاجة إلى الدواء[١] هي كافية في الاستدلال على هذا الأمر. وقد ورد عن الإمام الكاظم× قوله: ادفعوا معالجة الأطباء ما اندفع الداء عنكم فإنّه بمنزلة البناء قليله يجرّ إلى كثيرة[٢]. وقد ورد في بعض النصوص: ليس فيما أصلح البدن إسراف ، إنّما الإسراف فيما أتلف المال وأضرّ البدن[٣][٤].
والخلاصة: أنّ المسؤولية التي تجب على الطبيب هي عبارة عن مزاولة عمله بصورة جيدة، ومخالفة هذه المسؤولية يكون عند تحقّق شرطين:
أحدهما: وجود الأذى والضرر بالمريض.
وثانيهما: وجود صلة بين الضرر الحاصل والخطأ الذي وقع فيه الطبيب ، ولم يكن له حقّ للوقوع بهذا الخطأ.
[١] وسائل الشيعة: ج٢، ب٤ من الاحتضار ، أحاديث الباب.
[٢] البحار ٨١: ٢٠٧، وأيضاً وسائل ج٢ باب٤ من الإحتضار ح٤.
[٣] الكافي ٦: ٤٩٩، الوسائل باب٣٨ ، من أبواب آداب الحمام ح٤ ، ٥، ٧، ١: ٣٩٧ و٣٩٨ وغيرهما.
[٤] لخّصنا بحث مسؤولية الطبيب مع تصرفات فيه من كتاب الآداب الطبية في الإسلام، للسيد جعفر مرتضى العاملي ١١٠ - ١٢٢.