الفقه المعاصر - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٤٧٢ - المقدمة
ذكر العلماء عدم وجوب تغسيله وتكفينه والصلاة عليه[١]، وما ذاك إلا لعدم ثبوت احترامه في هذه الحالة ، وحينئذٍ نقول: إذا لم يثبت وجوب احترامه فيجوز استنساخ خلاياه للاستفادة منها لانه ليس مبدأ نشوء إنسان في هذه الحالة ، فلا مانع من الاستفادة منه.
الصورة الثانية: إذا لقّحنا البويضة بحيوان منوي خارج الرحم لتبقى أربعة عشر يوماً وهي مدّة بداية ظهور الشريط الأوّلي الذي يتكون منه الميزاب العصبي، فهل يمكن الاستفادة من هذه الخلايا بالقضاء عليها وتكثيرها لأجل الاستفادة منها في مريض يعاني من مرض ما؟
والجواب: إنّ هذا الموجود الملقّح هو مبدأ نشوء الإنسان وإن كان خارج الرحم، وحينئذٍ تأتي الأدلة المتقدمة الدالّة على عدم جواز الاعتداء عليه وقتله ، وأخذ الخلايا منه لأجل تكثيرها لا يكون إلاّ بالقضاء على اللقيحة التي هي مبدأ نشوء الإنسان بينما ذكرت الأدلة وجوب حمايته ، فأي تفريط في الحماية خصوصاً إذا كان قتلا لمبدأ نشوء الإنسان يكون منهيّاً عنه فلا يجوز.
[١] وردت الأدلة الدالة على وجوب صلاة الجنازة على من بلغ ست سنين فصاعداً وعقل الصلاة ح١ باب١٣ من صلاة الجنائز ح١. وورد ان السقط إذا كان له أربعة أشهر غُسلّ وكفّن في خرقة ودفن وإذا تمّ له ستة أشهر فصاعداً فحكمه حكم غيره من الأموات أي (يغسل ويكفّن ويدفن) باب١٢ من ابواب من غسل الميت ح١ و ح٤.
اما السقط إذا لم تلجه الروح فيدفن بعد أن يلُف بخرقة، ومعنى ذلك عدم وجوب تكفينه وتغسيله لان المعنى الموجب للغسل هو الموت وهو مفقود في المقام وان كان إسقاطه لا يجوز للدليل الخارجي الذي يدلّ على احترام منشأ الإنسان، وهذا غير الروايات المصرِّحة بذلك، فلاحظ.