الفقه المعاصر - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٤٦٩ - المقدمة
أربعة عشر يوماً، وهي بداية ظهور الشريط الأولي الذي يتكون من الميزاب العصبي، فيكون أخذ الخلايا منه لاستنساخها عبارة عن قتل هذا الجنين (أو قتل بداية الإنسان)، فهل يجوز هذا الإجهاض والقتل من أجل إنقاذ حياة آخرين يعانون من أمراض معينة؟
والجواب: هناك من يدعي بأن الإسلام[١] يبيح الإجهاض المحدَث قبل وصول الجنين إلى (١٢٠) يوماً من بداية التلقيح. وقد يدّعي البعض جواز الإجهاض في الأربعين يوماً الأولى فقط.
ولكن الرأي الصحيح عند جماعة من علماء الإسلام (وهو الصحيح عندي) هو حرمة الإجهاض بعد الحمل أي بعد انعقاد النطفة (التلقيح) إلاّ إذا تعرضت حياة الحامل لخطر الموت المحقق الذي يكون سببه استمرار الحمل.
وذهب إلى هذا القول جمهور المالكيّة والإمام الغزالي من الشافعية وابن رجب الحنبلي حيث يحرّمون الاعتداء على الأجنة حتّى وهي نطفة ويعتبرون هذه المرحلة هي أول مراتب وجود الإنسان[٢].
والدليل على هذا القول المنصور: وجود بعض النصوص المعتبرة التي تنهى عن إسقاط الجنين بعد انعقاده من حيمن الرجل وبويضة المرأة، واليك هذه النصوص:
١) ما ورد في معتبرة إسحاق بن عمار قال: قلت: للإمام الكاظم×: المرأة
[١] إن هذا الإسقاط المحدَث قد عُبّر عنه بالإسقاط الجنائي لأن القوانين كانت تعتبره جريمة يعاقب عليها، ولكن تخلّت معظم الدول الرأسمالية والاشتراكية عن هذه القوانين وأباحت الإجهاض.
[٢] راجع بحث الأستاذ الدكتور عبد الله حسين باسلامه/ مجلة الفقه الإسلامي بجدة/ العدد السادس، ج٣: ١٨٤٥، وراجع ابن رشد/ بداية المجتهد ٢: ٣٤٥، وراجع بحث الأستاذ عبد السلام العبادي (حكم الاستفادة من الأجنّة المجهضة) مجلة مجمع الفقه الإسلامي، العدد السادس ٣: ١٨٣٠.