الفقه المعاصر - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٤٤٦ - عاشراً ما حكم اعتبار مرض الإيدز مرض موت؟ بحيث يمنع من تصرفاته التبرعية إلا بقدر الثلث؟
أحدهما: ان يكون المرض مخوفاً، أي يغلب الهلاك منه عادة.
وقد ذكر النووي بان المرض المخوف هو الذي يخاف منه الموت لكثرة من يموت به ، وقال ابن تيمية ان المراد من المرض المخوف... هو أن يكون المرض سببا صالحاً للموت فيضاف الموت إليه ... واقرب ما يقال ، ما يكثر حصول الموت منه ، فلا عبرة بما يندر وجود الموت منه[١] .
ثانيهما: أن يتصل المرض بالموت، سواء وقع الموت بسببه أم بسبب آخر خارجي عن المرض كقتل أو غرق أو حريق أو تصادم أو غير ذلك[٢].
ويرد عليه :
ان هذا القول لا دليل عليه من الأدلة التي ذكرت مرض الموت بالمعنى العرفي وهو ما يصدق عليه ان المريض حضره الموت وأتاه الموت ونزل به الموت وأمثال ذلك كما سيأتي فانتظر.
وذكر الدكتور نزيه حماد بعد ذلك فقال: انما اشترط الفقهاء لتحقق مرض الموت أن يجتمع فيه الوصفان المشار اليهما، واعتبروهما مناطاً للتعليل يدور معهما الحكم وجوداً وعدماً ، لان قيام هاتين العلامتين يدلّ على أن المريض في حالة نفسيّة يستشعر فيها دنوّ أجله واقتراب منيته ، وانه مشرف على الموت مما قد يبعثه على إبرام تصرفات قد تضرّ بحقوق دائنيه وورثته، وذلك هو السبب في تقييد الشارع لتصرفاته التي تمسّ بحقوقهما، وجَعَلَ أحكاما خاصة لها بحسب نوع التصرف وما ينتج من آثار.
[١] راجع بحث الدكتور محمّد علي البار في الإيدز ومشاكله الاجتماعية والفقهية : ٨٦، عن الاختيارات الفقهية من فتاوى ابن تيمية : ١٩١، وعن تحرير الفاظ التنبيه: ٢٤١.
[٢] راجع بحث الدكتور محمّد علي البار عن تبيين الحقائق، للزيلعي ٢: ٤٤٨.