الفقه المعاصر - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٤٤٨ - عاشراً ما حكم اعتبار مرض الإيدز مرض موت؟ بحيث يمنع من تصرفاته التبرعية إلا بقدر الثلث؟
المرض المخوف ، واختاره جامع المقاصد ثم احتاجوا إلى معرفة المرض المخوف، وقالوا لابدّ من شهادة عدلين من الأطباء الذين هم أهل الخبرة في ذلك ، ثم حكى عن التذكرة الجزم بعدم قبول رجل وامرأتين أو شاهد ويمين، واحتمال قبول النساء إذا كان المتبرع امرأة ولم يطلعّ عليها غير النساء إلى غير ذلك من التفريعات.
ويرد عليه : أنّه ليس في شيء من النصوص تعليق الحكم على المرض المخوف كي يتّجه هذا البحث عنه بل من الواضح ظهور النصوص في دوران الحكم على حال لا يحتاج تحققها عرفاً إلى أمثال ذلك لكونها من الواضحات كما هو ظاهر عند كل من تدّبرها.
٣) ما ذهب إليه صاحب الجواهرR إذ قال: ان مرض الموت هو الذي يصدق عليه عرفاً أنّه حضره الموت وأتاه ونحو ذلك وإن بقي أياما، بل وأكثر من ذلك ، فانه ليس له حدّ جامع لأفرادِهِ إلا أن العرف وافٍ بتنقيح كثير من مصاديقه كغيره من الأمور التي ترجع إليه (إلى العرف) [١].
ومع الشك في كون المرض مرض موت فلا يحكم بكونه مرض موت أي تخرج تصرفاته التبرعية من الأصل كما إذا تبرّع في غير حالة المرض وإن خيف به الموت أو ظن أو علم كالغرق والمراماة ونحوها بل قيل: والطلق[٢].
اما الأدلة فهي الروايات فإليك بعضها:
١) صحيح الحلبي قال سؤل الإمام الصادقC: عن الرجل يكون لامرأته عليه الصداق أو بعضُه ، فتبرئه منه في مرضها؟ فقال: لا[٣]. بمعنى انه لا يصح من أصل مالها فلا يكون نافذاً من الأصل كالمرأة الصحيحة التي تبرئ زوجها من المهر.
٢) موثقة أبي بصير عن الصادقC قال: ان لصاحب المال أن يعمل بماله ما شاء ما دام حيّا ان شاء وهبه وان شاء تصدق به وان شاء تركه إلى أن يأتيه الموت، فان أوصى به فليس له إلا الثلث إلا أن الفضل أن لا يضيّع من يعوله ولا يضرّ بورثته[٤].
[١] (٢) جواهر الكلام ٩: ٢٨٣، طبعة مؤسسة المرتضى العالمية. ودار المؤرّخ العربي.
[٢]
[٣] وسائل الشيعة باب١٧ من أحكام الوصايا: ح١٥.
[٤] المصدر نفسه: ح٢.