الفقه المعاصر - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٤٤٠ - ثامناً ما حكم إجهاض الحامل المصابة بمرض الإيدز؟
وهذه فيها دلالة عرفيّة على حرمة العمل وحرمة قتل الجنين حتّى في الأربعين يوماً الأولى بعد الانعقاد. فما ذهب إليه بعض من أهل السنة[١] من جواز الإجهاض قبل تمام الأربعين يوماً خصوصاً عند وجود الأعذار، ليس صحيحاً.
نعم ، إذا زاحم وجودُ الجنين وجودَ الاُم ، فعندئذٍ يجوز قتل الجنين ؛ للمحافظة على حياة الاُم، سواء كان مصاباً بمرض الإيدز أم لا، ودليله هو التزاحم بين حياة الأصل والفرع، وبما أنّ الأصل أهمّ من الفرع فجوّزوا قتل الجنين للمحافظة على الاُمّ. أو نقول إن الحمل هنا مهاجم يريد قتل الام فيجوز للأُم قتله لأنها يجوز لها أن تقتل من يهاجمها لقتلها للدفاع عن النفس.
ولكن هناك حالة أخرى ، وهي : ما إذا لم تتعرض حياة الاُم للخطر من وجود الجنين المصاب بالمرض، ولكنّ الحمل في بطن الام سيقصّر مدة كمون المرض في المرأة ويُسرّع في قتلها فهل يجوز في هذه الحالة إسقاط الجنين؟
والجواب: أنّ القطع بالفرض المتقدم ليس عملياً، لأننا إذا أحسنّا رعاية الاُم من الناحية الصحية فلا نقطع بأنّ الحمل سيكون هو السبب في قصر مدة كمون المرض ، وحتّى لو ظهر المرض مبكّراً فلا دخل له في قصر أجل الاُم، أو - على الأقلّ - لا يكون لنا علم في تأثيره . وعلى هذا فلا يجوز إسقاط الجنين في هذه الصورة الثالثة، وحتّى إذا ثبت أن الإجهاض سيحسّن حالة الام ، فان هذا لا يبرر قتل الجنين لمجرد تحسّن حالة الام الصحيّة ، للأدلة المتقدمة في حرمة قتل الإنسان الذي يشمل الجنين ، فلاحظ.
وهل يمكن القول بان المجاعة إذا حلّت بدولة أو قارّة بحيث يكون تحسن
[١] كما ذكر ذلك المجمع الفقهي لرابطة العالم الإسلامي المنعقد بمكة في رجب١٤١٠هـ كرأي لبعض المشاركين.