الفقه المعاصر - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٤١٠ - والآن ((ما هو الحكم الشرعي في هذه المشكلة الاجتماعية))؟
أنّ ذلك الأمر ليس بصورة مطلقة وغير قابلة للتقييد ، بل يمكن ان يقيّد بعدم كون كتمان سرّ المريض يؤدي إلى الإضرار بالآخرين ، ذلك الإضرار الذي يوصل إلى الموت، أمّا إذا كان الكتمان يؤدي إلى ضررٍ بالزوجة يصل إلى حدّ الموت فلا يجب كتمان سرّ المريض.
ب) إنّ هتك اعتبار المريض المصاب بالإيدز (إذا اُذيع خبر مرضه) منوط بالوضع الثقافي والاجتماعي لاُسرة المريض، وعلى هذا فلا يكون إعلان الإصابة بالمرض للزوجة موجباً لإذهاب اعتبار المريض وهتكه ، خصوصاً إذا اُعلن أنّ هذا المرض قد ينتقل عن طريق نقل الدم أو استعمال الإبر الحاقنة أو غير ذلك، وبهذا لم يكن المصاب (عند إعلان إصابته لزوجته مثلاً) قد طُرد من المجتمع بحيث يقرر الانتقام منه.
ج) ويتفرع على ما تقدم عدم امتناع المريض بمرض الإيدز من مراجعة الطبيب لأخذ العلاج مثلاً.
د) إنّ استعمال العازل في الجماع ليس وقاية كاملة من انتقال المرض ، فلا يمكن أن يكون دليلاً بعدم جواز إذاعة المرض مطلقاً.
هـ) إنّ حق السليم من الزوجين في الامتناع عن المعاشرة الجنسية حتّى لا ينتقل إليه المرض هو حق مشروع ؛ ويجب على الطبيب (من باب وجوب حفظ نفوس الآخرين من المرض المهلك) الإعلام حتّى لا يقع الصحيح في المرض المميت.
والآن : ((ما هو الحكم الشرعي في هذه المشكلة الاجتماعية))؟
الجواب: بما أنّ حفظ نفوس العباد من المرض المهلك المميت واجب لأهميته من عدم كشف سرّ المريض فيقدّم عند المزاحمة فيجب على الطبيب إعلان المرض للزوجة - مثلاً - بحيث تحفظ نفسها من الابتلاء بالمرض ، ولكن يجب أن يكون الإعلان بصورة تُحفظ معها كرامة المصاب ، بحيث لا تخدش