الفقه المعاصر - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٤٠٨ - المشاكل الاجتماعية لمرض الإيدز
حادي عشر: وقبل هذه المسائل هناك مسألة متقدمة عليها تتلخص في حكم إعلان الطبيب عن الإصابة بمرض الإيدز لمن يهمهم أمر المريض ، وخصوصاً زوجته ، فهل يجوز للطبيب أو يجب عليه ان يخبر الزوجات عن أزواجهن أو العكس، أو لا يجوز ذلك[١]؟
فقد يقال بعدم جواز إفشاء المرض، وذلك لأدلة:
الدليل الأوّل: لمّا قُرر من أنّ الطبيب هو الحافظ لسرّ المريض ويدل عليه: أ) قوله تعالى: ( وَلَقَدْكَرَّمْنَابَنِيآدَمَ). ب) أدلة حرمة الغيبة. جـ) أدلة حرمة إيذاء المؤمن.
الدليل الثاني: وهو قياس شرطي مركب من مقدم وتالي فاسد فإذا بطل التالي بطل المقدم فيثبت نقيضه لذلك نقول: لو جوزنا إفشاء سر المريض للزم تهمته بالزنا أو اللواط أو المساحقة والتالي باطل شرعاً فالمقدم مثله فيثبت نقيضه وهو عدم جواز افشاء السر.
بيان الملازمة وبطلان التالي: لمّا كان مرض الإيدز قد يحدث غالباً عن طريق المعاشرة الجنسية غير الشرعية فالإعلان عن الإصابة معناه هتك لاعتبار المريض لاتّهامه بمرضٍ يسيء إليه. أو انه كشف لِعيبه المستور إذا صحّ انه قد انتقل إليه المرض من مواقعة جنسيّة شاذة. وهذا الهتك محرّم شرعاً فالافشاء محرم شرعاً وهو المطلوب.
ثم إنّ إطلاع الزوجة قد يجرّ إلى إطلاع الأقارب والذين يشتغلون مع الفرد المصاب، وهذا يجرّهم إلى اجتنابه مما يؤدي إلى طرده من المجتمع بصورة غير معلنة ، وإذا حصل ذلك فقد تحصل للمريض حالات عصيبة تجرّه إلى الانتقام من
[١] وهذا التساؤل يصح عند طلب المريض من طبيبه أن لا يذيع إصابته بالمرض.