الفقه المعاصر - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٣٧٨ - العلاج الجيني
ولكن يجب التحرّز من مضار العلاج، فلو كان العلاج يلحق ضرراً اشد من المرض والإصابة فهو غير جائز ، لان الضرر لا يزال بضرر أكثر واكبر منه. ففي المعالجات المعروفة لتغيير الخلقة البدنية ، قد يبقى الداء أو يزداد كمّاً وكيفاً بالعلاج فهو أمر لا يسمح به مَن به الضرر، وحينئذٍ لا يجوز الإقدام عليه ، وكذا بالنسبة للهندسة الوراثية إذ قد يكون العلاج فيه مالا تحمد عقباه بإخراج الإنسان عن المعتاد والمألوف بحسب فطرته ، فهو أمر غير جائز أيضاً.
وعلى هذا : فلابدّ من إجراء العلاج الجيني من التحقق من عدم حدوث أي ضرر في هذا العلاج الجيني على الجنين.
والجواب: إنّ تبديل بعض الجينات الموجودة عند الزوج أو عند الزوجة بحيث يؤدي إلى تبدّل الصفات الوراثية للجنين بمعنى تبديل خلقة هذا الجنين لا يكون محرّماً في نفسه؛ إذ تغيير الخلقة ليس محرّماً في نفسه، وإنّما المحرّم في الآية القرآنية - وهي قوله تعالى حاكياً عن إبليس ( وَلآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّخَلْقَاللهِ)[١] - هو الأمر بتغيير خلق الله الذي يكون المراد منه هو تغيير فطرة الإنسان قال تعالى: ( فِطْرَةَاللَّهِالَّتِيفَطَرَالنَّاسَعَلَيْهَالَاتَبْدِيلَلِخَلْقِ اللَّهِ)[٢] .
وحينئذٍ سيكون تغيير الجينات جائزاً بشرط أن لا يكون في هذه العملية خطر وضرر كبير على الاُم أو على جنينها الذي اُجري تغيير خلقته، خصوصاً إذا كان الضرر هو تغيير فطرة هذا الإنسان الذي فطره الله عليها.
ثمّ إنّه يخطر بالبال وجود إشكال مهمّ وهو: في صورة تغيير بعض الجينات
[١] النساء: ١١٩.
[٢] الروم: ٣٠.