الفقه المعاصر - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٣٧٩ - العلاج الجيني
المريضة بجينات فرد آخر صحيحة تكون النطفة قد تغيّرت بعض جيناتها، وحينئذٍ لا يطلق عليها أنّها نطفة الزوج أو بويضة المرأة، وحينئذٍ يكون وضعها في رحم الزوجة مشمولاً للنهي ولِلَعنِ مَن وضع نطفته في رحم يحرم عليه ، كما ورد النص عن الرسول’ وعن أئمة الهدى[١]، وهذا الإشكال يعكّر علينا عملية التصرّف في الهندسة الوراثية بتبديل ودمج الجينات.
ولكن يمكن تجاوز هذا الإشكال وذلك:
١) بان نطفة الرجل التي اُخذ منها بعض جيناتها واستبدلت بجينات أخرى ، وكذا بيضة المرأة ، لا توضع هذه النطفة في الرحم حتّى يشملها النهي الوارد في قوله ملعون من أقرّ نطفته في رحم يحرم عليه ، بل بعد ان تُلقّح هذه البيضة مع الحيمن الذكري ويطلق عليها مبدأ نشوء الإنسان ، توضع في الرحم فلا يشملها الحديث المتقدم.
٢) على انه يمكن ان يقال: إن حيمن الرجل وبيضة المرأة اللذين يحتوي كلّ منهما (٢٣) كروموسوماً عندما نخرج جيناً أو جينين من كل واحدة منهما ونضع جيناً أو جينين، وقد قبلت البيضة أو خليّة الحيمن هذا الجين الجديد، فحينئذٍ لا يقال للجين الجديد انه جين ذلك الرجل الذي اُخذ منه ، بل يطلق عليه انه جين الخليّة التي وضع فيها ، كما في اخذ شيء من حيوان وجعله في بدن
[١] انظر الوسائل ١٤: ٢٣٩، ب٤ من أبواب النكاح المحرم.
وقد عمل بهذه الروايات الاصحاب فعلى فرض ضعف سندها تنجبر بالعمل. بالإضافة إلى وجود روايات تحرّم أيّ عمل فيه ضياع الإنساب راجع باب١ من النكاح المحرّم ح١٥. وقد ورد في سبب زيادة حدّ الزاني على حدّ الخمر لتضييع الزاني النطفة ووضعه اياها في غير موضعها الذي امره الله عزّ وجلّ به كما ورد في الحديث ، راجع باب٢٨ من النكاح المحرّم ح٤.