الفقه المعاصر - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٣٧ - التهديد المالي في الفقه الوضعي (الشرط التهديدي)
ومن هنا يفهم أنّ الغرامة التهديدية وسيلة للضغط على الملتزِم والتغلب على عناده، ليُحمَل على تنفيذ التزامه، فهي وسيلة من وسائل التنفيذ العيني الجبري، ولهذا فهي تتفق مع الإكراه البدني التعزير مثلاً على تنفيذ الالتزام، ولذلك فهذا التهديد المالي قد ينجح وقد لا ينجح تبعاً لما انتهى إليه المدين من تنفيذ التزامه أو الإصرار على عدم التنفيذ.
الدليل: والسند القانوني لهذا التهديد المالي لا يوجد في التقنين المدني الفرنسي ولا يوجد في التقنين المدني المصري السابق، بل استند القضاء الفرنسي بطريق غير مباشر إلى المادة (١٠٣٦) من تقنين المرافعات الفرنسي، وقد جاء فيها:
فالحكم الصادر بالغرامة التهديدية هو أمر يصدر من المحكمة بما لها من سلطة الأمر لا بما لها من ولاية الحكم للمدين المتعنّت الممتنع عن تنفيذ التزامه بتنفيذ هذا الالتزام، فإن لم يفعل فجزاؤه على العصيان غرامة تهديدية.
وهذا النص الذي استند إليه القضاء الفرنسي قصد به بسط سلطة القاضي في إدارة الجلسة، وهو قضاء اجتهادي لا سند له في النصوص التشريعية، فنظرية التهديد المالي نظرية خلقها القضاء لا المشرّع.
ولكن القانون المصري الجديد أوجد السند التشريعي[١] لنظرية التهديد المالي، فقد ذكر في المادة (٢١٣):
١) إذا كان تنفيذ الالتزام عيناً غير ممكن أو غير ملائم إلاّ إذا قام به المدين نفسه، جاز للدائن أن يحصل على حكم بإلزام المدين بهذا التنفيذ، وبدفع غرامة تهديدية إن امتنع عن ذلك.
٢) وإذا رأى القاضي أنّ مقدار الغرامة ليس كافياً لإكراه المدين الممتنع عن التنفيذ جاز له أن يزيد في الغرامة كلما رأى داعياً للزيادة.
ونصّت المادة (٢١٤) على ما يأتي: إذا تمّ التنفيذ العيني أو أصرّ المدين على رفض التنفيذ، حدد القاضي مقدار التعويض الذي يُلزَم به المدين، مراعياً في ذلك الضرر الذي أصاب الدائن والعنت الذي بدأ من المدين[٢].
[١] المشِّرع عندهم هو العرف أو العادة أو ما يقوله مجلس الشورى وأمثال ذلك.
[٢] راجع: المصدر السابق: ٨٠٤ – ٨١٨ .