الفقه المعاصر - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٣٦٩ - رأي الندوة المخصّصة لموضوع (الإنجاب في ضوء الإسلام) في الإجهاض
والجواب: هو أنّ المرأة إن كانت محتاجة إلى هذه العملية من التلقيح خارج الرحم ولو لأجل الفرار من الحمل المريض، فحينئذٍ يجوز إعادة البيضة الملقّحة السليمة عن طريق النساء ؛ وذلك لأنّ حرمة النظر منصرفة عن هذه الحالة التي فيها احتياج إلى النظر.
ولكن الكلام في رمي اللقيحة (قتلها) إذا كانت مصابة بالمرض ؛ فإنّ هذه اللقيحة حالها حال الجنين الأصلي الذي يحرم قتله.
وقد يقال: إنّ دليل حرمة إسقاط الجنين يختصّ بصورة ما إذا كان الجنين في الرحم[١] (بطن الأُم)، أمّا هذا الجنين فهو ليس كذلك، فلا حرمة في قتله.
ولكن الجواب: هو أنّ دليل حرمة قتل الجنين كان السؤال عنه من قبل السائل في صورة وجوده في بطن الأُم، أمّا جواب الإمامC فهو مطلق خصوصاً عندما قال السائل للإمامC: إنّما هو نطفة إشارة إلى اللقيحة التي هي مبدأ نشوء الإنسان، فقال الإمامC: إنّ أوّل نشوء الإنسان نطفة وهذا الكلام من الإمام لا يفرّق فيه بين كونه في الرحم أو في خارج الرحم فإنّه مبدأ نشوء الإنسان، ولا يجوز قتل مبدأ نشوء الإنسان حسب الرؤية المتقدمة.
وبعبارة أخرى: انّ مناسبات الحكم والموضوع تقتضي حرمة قتل مبدأ نشوء الإنسان ولو كان خارج الرحم، وذلك فإنّ الرواية وإنْ قال فيها السائل: المرأة تشرب الدواء فتُلقي ما في بطنها من الحمل فقال له الإمام: لا، فان الرواية إذا عملنا بها بنطاق الألفاظ الواردة فيها فإنها مختصّة بإلقاء النطفة التي هي في البطن فتكون محرّمة إلا أن الحكم وهو الحرمة والموضوع وهو مبدأ نشوء الإنسان يقتضي أن يكون الحكم وهو الحرمة لمبدأ نشوء الإنسان
[١] هذا هو رأي السيّد الإمام الخوئي وتبعه عليه آية الله العظمى الميرزا جواد التبريزي، راجع صراط النجاة ١: ٣٥١، مسألة ٩٦٥.