الفقه المعاصر - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٣٣٠ - هل تنجح عملية الإستنساخ؟
٢- ثم إنّ هذه القاعدة إنّما تكون في دوران الأمر بين المنفعة والمضرّة، وهو أجنبي عن الأحكام الشرعية التابعة للمصالح والمفاسد، فالمصلحة ليست مساوقة للمنفعة، والمفسدة ليست مساوقة للمضرّة، ولذا نرى كثيراً من الواجبات فيها مضرّة ماليّة (كالزكاة والخمس والحج) وبدنيّة كما في الجهاد إلا أنّها ليست من المحرمات، ونرى كثيراً من المحرمات فيها منفعة ماليّة أو بدنيّة إلا أنّها مُحرَّمة ولا تكون واجبة كالسرقة والغصب.
٣- إنَّ هذه القاعدة لا دليل عليها لا من عقل ولا شرع بل تختلف الموارد فقد يُقدّم الحرام وقد يقدّم الواجب، ولذا يقدّم الإنقاذ ويتصرف في الأرض المغصوبة ويُفسد الزرع لأنّ الواجب أهم من الحرام.
ثم ان الموازنة بين المنافع والأضرار وإنْ كان هو قانون معمول به في أصول الفقه ويسمى بقانون التزاحم، ويُقدّم أخف الضررين أو يقدم ما فيه مصلحة مهمة على ما فيه مفسدة غير مهمة، ولكن في خصوص ما إذا كان الذي فيه منفعة هو الواجب والذي فيه المضرّة هو الحرام بحيث يكون التزاحم بين الواجب والحرام.
مثل ما إذا كان واجب أهم من حرام مثل الإنقاذ مع التصرف في أَرْض الغير فيقدم الواجب ويفعل الحرام الذي لا يكون حراماً في صورة التزاحم مع أهمية الإنقاذ وكذا إذا كان فعل واحد كالإستنساخ فيه فائدة لعلاج العقم وفيه ضرر لاختلال النظام وقلنا بجواز اجتماع الأمر مع النهي إذ يكون الأمر للانتفاع به ويكون النهي لحصول إختلال النظام فهنا ننظر إلى أهمّ الحكمين ونقدّمه على المهم.
إلّا أنّ هذا في خصوص ما إذا لم يكن هناك طريق آخر للخلاص من التزاحم كما لو لم يكن طريق للخلاص من الوقوع في الحرام كالتصرف في أرض مباحة غير مملوكة وكما لو لم يكن للإنجاب إلا طريقة التكاثر الخلوي