الفقه المعاصر - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٣٢٩ - هل تنجح عملية الإستنساخ؟
بصورة واسعة فهو الذي ينبغي أنْ يحظر حظراً عالمياً وهو قيمة غير مقبولة في كل بلدان العالم، فإنّ الشريعة المقدّسة وحكمة الله البالغة جَرَتْ على التمايز بين البشر، فكل ما يؤدي إلى عدم التمايز فإنّه يؤدي إلى إختلال النظام وهو قيمة غير مقبولة، أما إذا كان الإستنساخ غير مؤدٍّ إلى إختلال النظام فلا يوجد أي مبرر لمنعه، بل في منعه إنتهاك لحقّ حريّة الإنجاب.
نعم، قد يمنع الحاكم الشرعي منه منعاً حكومياً لمصلحة تقتضي ذلك، وهذا المنع يكون مؤقّتاً طبعاً.
١٠) في الإستنساخ البشري منافع علاجية (لاسيّما فيما يتعلق بالعقم) وفي الإستنساخ البشري مجموعة كبيرة من المخاطر، فكيف نوازن بين المنافع والأخطار تمهيداً لأخذ القرار؟
والجواب: إذا ثبت في وجود الإستنساخ البشري مخاطر، فلا يجوز الإقدام عليه لأنّ الإسلام حرّم العمل الذي فيه ضرر على الغير فقال رسول الله٧: لا ضرر ولا ضرار في الإسلام.
ولا يقال: إنَّ دليل عدم الإقدام إذا كان هناك مخاطر ومنافع هو من باب أن دفع المفسدة أولى من جلب المصلحة وذلك:
١- لأنّ هذه القاعدة إنّما تجري (إذا كانت تجري) في صورة تزاحم حرام مع واجب ففي الحرام مفسدة مُلْزِمة وفي الواجب مصلحة مُلْزِمة ولم يتمكن المكلّف من امتثالهما، فهنا يقال بترجيح الحرام على الواجب لأنّ دفع المفسدة أولى من جلب المصلحة، أمّا ما نحن فيه فهو فعل واحد قد تطابق عليه عنوانان (أي الإستنساخ فيه مصلحة لعلاج حالة العقم وفيه مفسدة (هو إختلال النظام) فلا تأتي القاعدة.