الفقه المعاصر - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٣٢٠ - هل تنجح عملية الإستنساخ؟
شيء، إلا أن هذا لا يكفي لإثبات مفهوم الأب والاُم عرفاً إلا أن يكون المتولّد قد تولّد من ماء الرجل وبويضة المرأة، قال تعالى: فَلْيَنظُرِ الْإِنسَانُ مِمَّ خُلِقَ *خُلِقَ مِن مَّاء دَافِقٍ * يَخْرُجُ مِن بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرَائِبِ[١].
ولكن هنا لا نرجع إلى العُرف في تحديد المصداق لذلك المفهوم.
فمثلاً: مفهوم الموت الذي هو مفهوم عرفي تترتب عليه أحكام الإرث والتغسيل والدفن والكفن وما إلى ذلك، والعرف يقول: إنّ الميّت هو الذي يتوقف نَفَسُه وقلبه وتتوقف الدورة الدمويّة من الجريان ويتعطّل كل شيء من أعضائه. وعلى هذا إذا قال الأطباء: إنّ توقفَ الدماغ عن العمل مع جريان الدم ودقّات القلب وجريان النفس بواسطة الآلة هو مصداق للموت عند عرف الأطباء، فهنا لا نأخذ بهذا التحديد للمصداق المخالف للمفهوم بعد أن حُدِّد مفهوم الموت من العرف العام، أي في هذه الحالة لابدّ من المحافظة على هذا الإنسان الذي مات دماغه ولم تمت بقية أعضائه، وقد ذكر البعض رجوع الحياة إلى هذه الحالة عندما طرأت لبعض الناس وعاشوا زمناً طويلاً، ثم حصل الموت العرفي لهم بعد ذلك.
وكذا بالنسبة إلى الكرِّ الذي حدّد الشارع مفهومه وكذا بالنسبة إلى مفهوم الوجه في الوضوء الذي قال الشارع: يجب غسل ما بين قصاص الشعر إلى طرف الذقن وما دارت عليه الإبهام والوسطى، فلو أن العرف قال لمن غسل وجهه إلا قطعة صغيرة منه: أنّه غسلٌ للوجه ومصداق للغسل وخالف المفهوم الذي حدّده الشارع، فلا نأخذ بكلامه أو قال العرف بأنّ الكرّ الذي هو (٢٧) شبراً الذي حدّده
[١] الطارق/ ٥ – ٧.