الفقه المعاصر - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٣١٩ - هل تنجح عملية الإستنساخ؟
فإنّ البويضة المخصبة لزوجة زيد تحمل في داخلها نواة تحتوي على (٢٣) كروموسوم تحمل الصفات الوراثية، وحول النواة السيتوپلازم الذي يحدد وجهة الإنقسام إلى جنين في هذه البويضة، فإذا فرض ان السيتوپلازم لهذه البويضة المخصّبة قد مرض ونقلت النواة إلى بويضة مسلوبة النواة لامرأة أخرى ذات سيتوپلازم غير مريض، ففي هذه الصورة تكون النواة للزوجة، لكن سيتوپلازم البويضة من إمرأة أخرى.
فإذا لُقّحت البويضة بالحيوان المنوي للزوج فسيتمّ منشأ الإنسان المحتوي على (٤٦) كروموسوم، وهذه هي التي تحدد الصفات الوراثية للولد، ولكن السيتوپلازم الذي يحدد وجهة الإنقسام إلى جنين هو غريب على الزوجين.
فالسؤال هنا أولاً: هل توجد حرمة في نقل النواة إلى سيتوپلازم إمرأة أخرى؟
وثانياً: ما هي نسبة صاحبة السيتوپلازم (التي سلبت نواته وبقي محيطاً بنواة مخصبة لغيرها) إلى الولد؟
والجواب: إننا لا نجدُ دليلاً على حرمة نقل نواة البويضة إلى سيتوپلازم إمرأة أخرى. وأمّا صاحبة السيتوپلازم وصاحبة نواة البويضة، فبما أنّ الأُم (كما تقدم) هي مَنْ تولّد الولد منها ومن بويضتها، فنرى أن الولد هنا قد تكوّن من النواة والسيتوپلازم فتعتبر صاحبة النواة وصاحبة السيتوپلازم اُمَّيْنِ لهذا الوليد.
ولو اعتُرض علينا بعدم قبول العرف تعدد الأُم: كان الجواب هو: أنّ العرف أخطأ في المصداق، وهو يقبل المفهوم (مفهوم الأُم) ولا عبرة بخطأ العرف في المصداق مع قبوله المفهوم.
وتوضيح ذلك: قلنا إن المفهوم من التولّد حقيقة هو أن يتولّد شيء من