الفقه المعاصر - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٣٠٩ - ثانياً الإستنساخ
` والأجنبية وبين المحْرَم وغيره، وفي المعاملات كافّة لا يمكن تمييز طرفيها فلا يعرف الموجِب والقابل. وفي القضاء والشهادات لا يمكن تمييز المدّعي عن المدّعى عليه وهما عن الشهود، والملاّك عن غيرهم، وفي المدارس والمشاغل والإدارات والإمتحانات حيث يسهل إرسال (النسخة) بدل الأصل فتذهب الحقوق، وفي الأنساب والمواريث حيث لا يتميّز الولد عن الأجنبي - إضافة إلى كون (النسخة) لا تعدّ ولداً شرعياً لوالدهصاحب الخلية - فتضيع الأنساب والمواريث... وهذا غيض من فيض، وعليه فقس سائر الاُمور حيث لا يبقى نظام أو مجتمع... والله العالم.
أقول: إنّ هذه الفتوى المتقدمة قد نظرت إلى العنوان الثانوي اللازم لنفس العملية - وهو إختلال النظام - إذا طبّق الإستنساخ بصورة واسعة، وهو أمر صحيح لأنها تؤدي إلى إختلال النظام[١]، اما إذا طُبّق الإستنساخ بصورة ضيّقة بحيث لا يلزم منه المحاذير التي ذكرت، فلم تتعرض الفتوى له. أي لو فعل كل واحد من البشر نسخة له تفصل بين النسخة والأصل سنوات عديدة فلا يلزم منه إختلال النظام فهل تكون هذه العملية محرّمة؟!!
[١] فالآية القرآنية هي في سياق بيان آيات الله التي لها غاية، وهي بقاء النوع وحفظ النظام وكمال الإنسان فاختلاف الالسن باللغات والنغمات وإختلاف الألوان في كل فردين إذا دققت النظر فإنّه يؤدي إلى بقاء النظام وكمال الإنسان، وهي غاية لآيات الله. إذن يجب المحافظة على مقصود الله تعالى وغاياته، فالمقدمة لحفظ النظام الواجب واجبة عقلاً، وحفظ النظام متوقف على إختلاف اللغات والألوان معاً، فحينئذٍ سيكون صنع جيل من البشر متحدّ الألوان والنغمات ولا إختلاف فيه أصلاً يوجب إختلال النظام فهو محرّم. وقد ذكر الاطباء أن الطفل الوليد يعرف أُمّه من رائحتها ونغمتها، فإذا تماثلت النغمات بين أربع نساء وتماثلت الروائح فإنّ الجنين سوف يهدأ بنغمة كل واحدة من النساء الأربع وبشمِّ رائحتها، ولا نعرف الأم الحقيقية من المدعيّة عند الإختلاف والتنازع، وهذا نوع من إختلال النظام. فلاحظ.