الفقه المعاصر - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٢٩٤ - الإشكال على ما قاله العالِمَان
ومعلوم إرادة المني من النطفة التي ذكرت في الحديث الأول لإضافتها إلى الرجل بينما كان السؤال الثالث عن النطفة التي هي لقيحة مكوّنة من ماء الرجل وبويضة المرأة التي هي مبدأ نشوء إنسان، ولهذا كان الجواب بجواز وضع هذه اللقيحة (بحدِّ نفسها) في رحم إمرأة أجنبية لعدم شمول دليل الحرمة المتقدّم له[١].
ولعلّ من المستحب أن تحضن هذه المرأة الأجنبية مبدأ نشوء الإنسان وعدم تركه للموت، فإنّ الأُم الحاضن إذا لم يكن عملها للحمل بهذا الجنين (اللقيحة) مستحباً فلا أقلّ من جوازه.
وأمّا ما قيل من التهويل لهذه العملية إنّ سيدة ستحمل جنيناً غريباً لا هو من زوجها ولا هو منها ولا هو في نطاق عقد زواج[٢] فهو لا ينفع في الحرمة، إذ ما هو البأس أن تحضن سيدة ولداً ليس من زوجها ولا منها ولا هو في نطاق عقد الزواج؟ فهل هو زناً أو دلّ الدليل على حرمته من السنة الشريفة أو قواعد الشريعة؟ بل قد يقال: إنّ هذه السيدة - التي أنقذت هذا الجنين (اللقيحة التي هي مبدأ نشوء إنسان) من الموت وحملتها وحضنتها حتّى الولادة - قد أنقذت الجنين من الموت فتستحقّ الشكر. مثل الذي يأخذ من المستشفى ولداً لتربيته وهو من غيره أو يأخذ اللقيط من الشارع لتربيته فهو أمر مستحب.
وأمّا بالنسبة إلى الأب والاُم فهو واضح، إذ الولد معناه ما تولّد منه الشيء ونشأ منه، وقد تولّد هذا الولد من مني الرجل فهو أبوه، ومن بويضة المرأة فهي اُمّه، أمّا التي وضعت اللقيحة في رحمها فهي اُمّ حاضن وليست اُمّاً حقيقية، فإنّ
[١] أقول: توجد عندنا أفعال مكروهة كاكل الجبن ولكن إذا وضع مع لبّ الجوز زالت الكراهة وكذا إذا كان يحرم ادخال نطفة الرجل، فإنّ تلقيحها يحوّلها لقيحة ولا يُطلق عليها عنوان نطفة الرجل فلا تأتي الحرمة.
[٢] إستنساخ البشر، د. حسان حتحوت/ ص٨ .