الفقه المعاصر - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٢٩١ - الإشكال على ما قاله العالِمَان
هذا الولد من طرفين (منيّ + بيضة) ونشأ منهما، فان العرف ينسب هذا الولد إلى صاحب الطرفين.
وقد ذكر في مجمع البحرين: ان التفسير المفهوم من الوالديّة هو أن يتصّور من بعض أجزائه حيّ آخر من نوعه على سبيل الاستحالة لذلك الجزء، وهذا الولد قد تصوّر وتكوّن من الحيمن والبيضة.
نعم لو وضعت اللقيحة في رحم أجنبية فالأُم تبقى صاحبة البيضة والوالد هو صاحب الحيمن، لأنّه يكون قد تكوّن من الحيمن والبيضة إلا أنّه تغذّى من الأجنبيّة والمغذيّة ليست اُمّاً، بل كالمرضعة التي ليست بأُم حقيقية.
الفرق بين النظرين (الأم هي الحاضنة أو هي صاحبة الخليّة)؟
قد يقال: لو قلنا إنّ الجنين ينتسب إلى المرأة التي ولدته (الحاضنة) كما هو رأي السيد الخوئيR بمقتضى قوله تعالى: إِنْ أُمَّهَاتُهُمْ إِلَّا اللَّائِي وَلَدْنَهُمْ[١]، فلا يصح استئجار المرأة صاحبة البيضة مع مني زوجها لرحم المرأة الثانية الحاضنة، وذلك لأنّه لا يوجد إمضاء لهذه الإجارة لأنّ دليل الإجارة هو إمضائي لا تأسيسي، بمعنى أن هدف المرأة الأولى من الإستئجار هو حصول ولد ينتسب إليها، فإذا حكمنا إنّ الولد ليس يُنسب اليها بل إلى الثانية إذن لم يبقَ غرض عقلائي يمكن أن يصحح هذه الإجارة، بل هي إجارة سفهيّة لا يشملها دليل صحة الإجارة، إذ الولد يكون لها وتأخذ مالاً في مقابل أخذ الولد لها، والعقلاء لا يقولون بصحة هذه الإجارة، والدليل المذكور لصحة الإجارة هو إمضاء لما عليه العقلاء، والعقلاء لا يتداولون مثل هذه الإجارة التي لا ينتفع بها المستأجر.
[١] المجادلة/ ٢.