الفقه المعاصر - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٢٨٩ - الإشكال على ما قاله العالِمَان
منشأً لطفل جديد.
وكذا إذا كان هناك ضرر على حياة الجنين في التقسيم فهو أمر غير جائز، لِمَا ثبت عن النبي٧ من طريق الفريقين أنّه قال: لا ضرر ولا ضرار في الإسلام فإنَّ التقسيم إذا كان فيه ضرر على حياة هذا الجنين فهو أمر غير جائز.
وأمّا إذا كان تقسيم اللقيحة - التي هي مبدأ نشوء الإنسان - ليس فيه مخاطرة على الجنين أو حياة ما سيُكسى جلداً ليصبح منشأً لطفل جديد، وليس هناك شيء يخاف منه على صحتهما فهو أمر جائز لكن بشرط أن لا نعمل عملية الإستتئام بصورة تؤدّي إلى إختلال النظام، كما إذا قُسمت اللقيحة إلى قسمين وكسيت كل واحدة منهما بالجدار الخلوي ثم قُسِّمتاً إلى أربعة وكسي الجدار الخلوي، وهكذا إلى اثنتين وثلاثين خليّة أمّاً، ففي هذه الصورة إذا كانت النُسخ متشابهة تماماً فهو أمر يؤدي إلى إختلال النظام ؛ لعدم تشخيص الظالم من المظلوم والمحْرَم من غيره، أي في النكاح يختلط الأمر بين الزوجة والأجنبية وفي المعاملات كافّة لا يمكن تمييز طرفيها فلا يعرف الموجب والقابل، وفي القضاء والشهادات لا يمكن تمييز المدّعي عن المدّعى عليه وهما عن الشهود، والملاّك عن غيرهم وفي المدارس والمشاغل والإدارات والإمتحانات حيث يَسهل إرسال (النسخة) بدل الأصل، فتذهب الحقوق، وهذا هو عين إختلال النظام الذي لا يرضى به الشارع المقدّس، وما إلى ذلك من المشاكل فإن الشارع المقدّس جرت حكمته على إختلاف الألسنة والألوان حفظاً للنظام، كما صرح بذلك في قوله تعالى: وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَانِكُمْ[١] فيلزم من هذه
[١] الروم: ٢٢.