الفقه المعاصر - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٢٦٨ - صدور حقّ الاختيار للتملّك بدون عوض
صدور حقّ الاختيار للتملّك بدون عوض:
هذه عقود مشابهة لشراء حقّ الاشتراء:
أولاً: شهادة اختيار حقّ التملك:
وهي شهادة تصدرها شركة مساهمة لبعض الأشخاص لاعتبارات معينة كإقراض الشركة أو تقديم خدمات لها، بدون مقابل مادي، تعطيهم الحقّ في شراء عدد معين من أسهم الشركة بسعر محدّد خلال فترة زمنية. وهذه الشهادة لاختيار حقّ التملك لا مانع منها شرعاً إذا كانت بالسعر المعتاد أو بأقل منه من دون أن يكون هذا مشروطاً عند إقراض الشركة، فهي عبارة عن إعطاء حقّ الأولوية في شراء الممتلكات لبعض الأشخاص، وإنّما قيدنا الجواز بان يكون الشراء بالسعر المعتاد (أو سعر المثل) أو بأقل منه بشرط ان لا يكون شرطاً عند إقراض الشركة، حتّى لا يكون ذلك في مقابل القرض الذي قدّمه هذا الشخص للشركة فيكون قرضاً جرّ نفعاً وهو حرام.
وتوضيح عدم المنع هنا: لأنّ المانع كان في اختيارات البيع والشراء هو في جعل عوض مقابل الاختيارات فيكون أكلاً للمال بالباطل بعد أن لا يدخل في عنوان البيع أو المعاملة[١] وهنا لم يكن هذا الاختيار لتملك السهم في مقابل ثمن.
ولان المانع الثاني كان هناك هو القصد إلى فرق السعر حيث يكون حقّ الاختيار لمدّة معيّنة بسعر معيّن، فالمقصود من تلك المعاملة ليس هو شراء السند حقيقة بل كان المقصود فرق السعر بين تعهده بالبيع بسعر معيّن وبين سعره الحالي وهو قمار واضح.
وهذا المانع لم يكن موجوداً هنا إذ المقصود هو تملّك السهم بالسعر المثلي أو بأقلّ منه من دون شرط في القرض المقدّم للشركة، فهو بيع حقيقي لحصته من أموال الشركة.
ولكن هل يجوز لمن صدر له حقّ الاختيار لتملك سهام معيّنة لمدة معيّنة بثمن معيّن هو ثمن المثل أو أقل منه أن يبيع تلك الأسهم لغيره؟ أو
[١] لأنّ الحقّ ليس ماليّاً (ماديّاً) وإنّما هو حقّ إنشاء معاملة.