الفقه المعاصر - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٢٥٩ - تعريف البيع في الفقه الوضعي
الاختيار. ففي شراء حقّ الشراء يكون البائع قد أنشأ البيع بقوله: بعتك ألف سهم من سهام شركة معيّنة كل سهم بألف دولار لمدة شهر وهذا الإيجاب موجّه إلى زيد، فكيف يبيع زيد حقّ اختيار الشراء إلى عمرو فيتمكن عمرو من القبول، مع ان الإنشاء للبيع لم يكن موجّهاً إليه؟ وهل إذا وجهت المرأة إيجاب زواجها إلى زيد فهل يتمكن عمرو أن يقبل ذلك له؟ وكذا في شراء حقّ البيع إلى زيد.
وبعبارة اُخرى: إنّ محل عقد الاختيار هو الحقّ في شراء شيء معيّن أو بيعه بسعر معيّن في زمن مستقبل محدّد، وهذا الحقّ ليس عيناً وليس مالاً، وإنّما هو حقّ في الشراء أو البيع بسعر محدّد يعطيه احد الطرفين للآخر، فهو شبيه بخيار الشرط في الفقه الإسلامي الذي يعطيه أحد الطرفين للآخر ويجعل له الحقّ في إمضاء البيع أو فسخه، ولكنه يختلف عن الحقّ في شراء معيّن أو بيع شيء معيّن في زمن محدد اختلافاً أساسياً لأنّ خيار الشرط يكون ضمن عقد قائم، أمّا عقد الاختيار فهو عقد مستقل بذاته. وإذا لم يجوّز الفقهاء أخذ العوض مقابل خيار الشرط فيكون أخذ العوض مقابل عقد الاختيار أولى بالمنع.
والحقيقة التي نراها هنا: هي إن المقصود من إعطاء اختيار البيع أو إعطاء اختيار الشراء هو وعد على التعاقد اللاحقّ في المستقبل، فيكون مواعدة، والثمن المبذول على المواعدة يعدّ أكلاً للمال بالباطل.
وقد نقول: كما قال الصدّيق الضرير إن حقّ الشراء وحقّ البيع أصلاً ليس من الحقوق بل هو حكم شرعي عبارة عن التزام بيع كميّة من السهام بسعر معيّن إلى آخر أو التزام شراء كميّة من السهام بسعر معيّن لمدة شهر بمائة دولار، فهو حكم شرعي، والحكم الشرعي لا يقابَل بالمال. وهذا الكلام يقضي على أصل المسألة فتخرج عن بيع الحق. فلاحظ.