الفقه المعاصر - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٢٥٨ - تعريف البيع في الفقه الوضعي
وحينئذٍ الحكم المترتب على البيع من لزومه وصحته ووجوب تبادل العوضين وحرمة عدم التبادل مع بذل الطرف الآخر... الخ. هل يأتي على المعنى في زمن النصّ قبل التغيير أو يأتي على المعنى الجديد؟
الجواب: إن الحجة هو الظهور الموضوعي الذي يشترك في فهمه أبناء المحاورة والعرف فقط وذلك لأنّ حجيّة الظهور هي بملاك ظهور حال المتكلّم في متابعة قوانين لغته وعرفه العام والكشف عن مرامه، وحينئذٍ سيكون الظهور الحجة هو الظهور الموضوعي زمن صدور النصّ لأنّ تحكيم ظاهر حال المتكلّم في الكشف عن مرامه يقتضي مراعاة معنى زمن صدور النصّ لا المعنى الذي نشأ بعد ذلك بزمن طويل، ولذا نقول في حديث «صم للرؤية وافطر للرؤية» إنه ظاهر في الرؤية المجردة غير المسلحة زمن صدور النصّ.
ثم لو شككنا في أن معنى البيع هل هو المعنى الأوّل الضيّق وهو إنشاء تمليك العين بعوض أو هو المعنى الواسع الذي ذكره الدكتور السنهوري، فهنا يكون الشك في المعنى الضيق والواسع، أي شكّ بين القليل والكثير، وليس شكّاً بين التخيير والتعيين حتّى تجري البراءة عن التعيين، إذن القدر المتيقن هو المعنى الضيّق لا الواسع، واما ما فوق الضيّق فهو مشكوك في صدق البيع عليه فتجري البراءة عن لزوم تطبيق أحكام البيع عليه.
بالإضافة إلى أن الظاهر أنّ اختيار البيع أو اختيار الشراء هو وصف قائم بشخص من ثبت له حقّ البيع أو حقّ الشراء، وهذا الوصف الشخصي لا يقبل النقل بحال من الأحوال، فكيف يبقى حقّ البيع وكيف يباع حقّ الشراء مادام انه وصف شخصي؟ كما في حقّ الخيار وحقّ الشفعة وان كان ينتقل قهراً بالموت. فلاحظ.
كما أنّ الإيجاب نفسه غير قابل للنقل فلا سبيل إلى تسلسل تملّك حقّ