الفقه المعاصر - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٢٣١ - ما هو حكم هذه العملية من الناحية الشرعية؟
مكيل أو موزون فلا تجوز البيوع التي طرأت عليه بين زمن العقد إلى زمن التحويل وحتّى البيع الذي يقوم به المشتري إلى البائع الأساسي لا يصح، لورود الأدلة الصحيحة الدالة على عدم جواز بيع المكيل والموزون قبل القبض مطلقاً لبائعه أو لغير بائعه سلماً كان أو غير سلم.
إذن لم يصح البيع الأول فلا تصح البيوع التي تتابعت على أساس هذا البيع الأوّل.
وإذا كانت عقود المستقبليات على السلع هي قمار محض، ولا يقصد منها التمليك والتملّك، فهي محرّمة أيضاً، وإذا حرُمت المعاملة فلا حاجة إلى التماس بديل لها. هذا على نظرية القاضي العثماني.
وإذا أصرّ إنسان على البديل، فالبديل هو بيع التوريد الذي تقدّم منا تصحيحه على مستوى البحث العلمي فقط[١]، فقد قلنا انه عقد جديد فيه جميع شروط العقد والمتعاقدين والعوضين، ولم يوجد فيه نهي وحينئذٍ يشمله قوله تعالى: أَوْفُواْ بِالْعُقُودِ و وَأَحَلَّ اللّهُ الْبَيْعَ بناء على أن هاتين الآيتين وأمثالها كآية لاَ تَأْكُلُواْ أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلاَّ أَن تَكُونَ تِجَارَةً عَن تَرَاضٍ مِّنكُمْ قد صَدَرَت على نحو القضية الحقيقية لا الخارجية، وحينئذٍ لا يصح بيع ما ملكه قبل الأجل، واما بيعه بعد الأجل فهو لا بأس به، فعقود التوريد عقود حقيقية وليست قماراً ومراهنة على الأسعار، بل يراد منها التقابض الفعلي في وقته الآجل.
اما على نظرية الدكتور منذر قحف والدكتور سامي حسن حمّود من ان المستقبليات عبارة عن بيع سلع كليّة مؤجّلة وشراء سلع كليّة مؤجّلة، فهو شراء
[١] إن لم نقل كما قلنا سابقاً بان البيع لا يصدق مع تاجيل البدلين ولم نعمل بالأقوال القائلة بجواز تاخير الثمن أو تقسيط في بيع السَلَم وحينئذٍ يكون عقد التوريد هو اتفاق وتعهّد على اجراء البيع في موعده الآجل. فلاحظ.