الفقه المعاصر - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٢٠٨ - ح) من العمليات في السوق الماليّة الخيارات
عملاً، أو استأجر شخصاً للعمل بمائة دولار ثم أؤاجره بمائة وخمسين دولاراً، فأأخذ الفرق بين الاجارتين، أو اجعل نفسي أجيراً على خياطة عباءة بعشرين دولاراً ثم أعطيها إلى آخر ليخيطها بخمسة عشر دولاراً، وأأخذ الفرق بين الاجارتين، فهنا أيضاً كذلك حيث ان شركة أحمد باعت ناقلة النفط الموصوفة بأوصاف معيّنة إلى شركة قاسم بمليون دينار، ثم تعاقدت مع شركة يابانية لعمل ناقلة نفط بنفس المواصفات بتسعمائة ألف دولار ثم عملت عشرة ألاف سهم كل سهم بخمسة وتسعين دولاراً لمن يريد ان يشتري سهما كلياً في ناقلة نفط موصوفة بأوصاف معيّنة وهي العملية المتعاقد بها مع الشركة اليابانية التي تسلّم إلى شركة قاسم عند الاستلام، فان من يشتري سهما واحداً فسوف يربح (٥) دولارات، وحينئذٍ ستكون شركة أحمد قد ربحت خمسين ألف دولار لأنها باعت الناقلة اليابانية التي اشترتها بتسعمائة ألف دولار بمليون دولار وربح كل سهم (٥) دولارات وهي قد ربحت خمسين ألف دولار، فهو ربح بدون عمل وهو غير جائز.
ولكن يمكن الجواب: بان ذلك الإشكال يأتي في الإجارة، اما هنا فالموجود هو بيع سَلَم أو استصناع وليس أجارة حيث إن المقصود من الاستصناع هو العمل والمواد معاً وهو يختلف عن الإجارة، فشركة أحمد عندما اشترت ناقلة نفط كليّة بمواصفات معيّنة فهي قد حوّلت النقد إلى عمل مخزون وهذا العمل المخزون تتمكن من بيعه بعد الأجل بربح، فهي تربح في مقابل العمل المخزون الذي ملكته، فليس ربحها بدون عمل. فلاحظ.
هذه هي الأدوات الماليّة، والأوراق الماليّة التي يمكن تداولها في السوق الثانوية وقد تبيّن الصحيح منها من الباطل والحلال من الحرام والحمد لله ربِّ العالمين.