الفقه المعاصر - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ١٩٥ - و) الشراء بكامل الثمن وبجزء الثمن
فان قيل: إن المعاملة الثانية المحرّمة قد سُدِّد فيها ثمن المعاملة الأولى فيكون بعض الثمن ليس ملكاً للمشتري.
فالجواب: ان هذا صحيح إلا أنّه لا يؤثر على بطلان المعاملة الأولى التي كان ثمنها كليّاً، فيبقى المشتري مطلوب بقدر مالا يملك من القرض الذي هو بقية الثمن على مبنانا الذي قلنا إن القرض يكون رباً محرّماً، اما على مسلك مَنْ قال: بان القرض صحيح والربا محرّم، فالمال يملكه المقترض ويكون ثمناً بلا إشكال.
٢) ولو جرد العقد المذكور من الفائدة على القرض، فالعقد صحيح بلا إشكال، لأنّه لم يصح عندنا روايات نهي النبي٧ عن بيع وسلف ولا النهي عن بيع وقرض وان كان الثاني راجعاً إلى الأوّل، ولم يصح النهي عن شرطين في بيع، على ان معنى ذلك لو صحَّ، فهو أن يبيع إلى أجل، فان جاء الأجل قال المشتري: زدني أُربحك وهو من ربا الجاهلية فالعقد المجرّد عن الفائدة صحيح غير منهي عنه.
٣) ولو جُردّ العقد من الفائدة، فلا يصدق انه عقد جرّ نفعاً للمقرِض، فان المقرض لم ينتفع من القرض الذي ليس فيه فائدة له لا عينية ولا حكميّة، بل السمسار المقرض له فائدة من عمله الذي يأخذ فيه عمولة على إجراء المعاملة وما يقوم به من الخدمات الإدارية، ووكالته عن صاحب المال، وهذا النفع لم يأتِ من القرض، بل جاء من عمله على انجاز المعاملة. فلاحظ.
٤) نعم إن السمسار الذي قبض السهام كرهن على قرضه الذي أقرضه للمستثمر المشتري للسهم كيف يحقّ له إقراض هذه السهام إلى الغير وهي في الحقيقة ملك للمشتري، وكيف يحقّ له الاستفادة من ثمنها بالتصرف فيه أو وضعه في البنك ليأخذ فائدته، وهو ملك لغيره؟!! فهذه العملية غير صحيحة ومحرّمة من دون اذن المالك.