الفقه المعاصر - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ١٧٣ - بيع السهم
أعيانها وما تملكه من أعيان ونقود يساوي مليون ومائتي ألف دولار إلا أنها لم تقسّم الربح على أصحابها بل ارتأت الجمعية العامة ان تزيد من رأس مال الشركة فقسمت هذه مائتي ألف دولار المتقدمة إلى سهام كل سهم (٥٠٠) دولار وباعتها إلى المشاركين كل سهم (٤٠٠) دولار، فهذا أمر جائز لأنّ المثمن هو عبارة عن جملة أمور عقار + أعيان + نقود + ديون)، فهذه الأمور إذا كانت النقود والديون تساوي ثلث الخمسمائة دولار والباقي هو أعيان وعقار فبيع هذه الأمور الأربعة التي تساوي (٥٠٠) دولار في السوق بسعر (٤٠٠) دولار هو أمر جائز لأنّه عبارة عن بيع جملة أمور بنقد فلا شبهة في جوازه[١].
بيع السهم:
ان السهم في الشركة إذا كانت تتعامل بالحلال إنّما يجوز بيعه بسعر معيّن بزيادة أو بنقيصة عن قيمته الاسمية إذا عملت الشركة بأموال المشاركين فتحولت نقود المشاركين إلى بضائع وأعيان وعقارات ونقود وديون فهنا يجوز لصاحب السهم بيع سهمه، لأنّه في الحقيقة يبيع حصته المشاعة من مملوكات الشركة وأصولها وهو أمر جائز سواء باعه بربح أم بخسارة أم بتولية.
وقد يباع السهم بقيمته الحقيقية والسوقية وان لم يعرفها حين البيع لأنّه يبيع بثمن المثل الحقيقي أو بثمن المثل السوقي وهو معلوم معين[٢].
[١] ولا يشكل بأنّ اصحاب الربح كيف يشترون ما يملكون، لقولنا: بانّ كل واحد من الشركاء يشتري ربح غيره.
[٢] فهو نظير الزواج بامرأة من دون تعيين مهر لها، فيتعين مهر أمثالها، ولو تزوجها على ان يكون لها مهر أمثالها فهو زواج صحيح لأنّ مهر أمثالها معروف وان لم يعلم به الزوج، وكذا إذا آجر داراً باجرة المثل (من دون تعيين للأجرة خارجا) وكذا إذا باع الثلاجة بسعرها السوقي أو بقيمة أمثالها في السوق أو قال له أعطيني ثمناً كما يعطى ثمن هذه الثلاجة في السوق. وهذا هو بيع متعارف عند الناس.
وإنّما قلنا هذا نظير الزواج بدون تعيين المهر لأنّ الزواج مقوماته الزوج والزوجة والمهر ليس مقوّماً، اما ما نحن فيه فالمقوّم هو الثمن والمثمن ومع هذا يصح البيع بالثمن الحقيقي أو بالثمن السوقي لأنّه معيّن خارجاً.