الفقه المعاصر - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ١٦٦ - الحكم الشرعي لهذه الأوراق الماليّة
إنشاء أماكن للجيش والشرطة والأمن العام وأمثال هذه الأمور.
على أن حصيلة السندات تصبّ في ميزانية الحكومة ولا تخصّ مشروعاً معيّنا حتّى يقال إن الزيادة هي ربح هذا المشروع المعيّن التجاري لو قامت به الحكومة.
ثم لو كانت الزيادة ربحا قد ترتب على نشاط تجاري أو صناعي، فكيف تضمن الحكومة في أول العقد أمراً لم يتحقق بعدُ وتحدد نسبته وهو لم يقع، وليس في نسبة الربح على السند جملة: أن هذا يدفع على الحساب بمعنى انه تحسب الإرباح بعد ذلك فان كانت أكثر من ذلك فيعطى صاحب السند البقية الباقية من الربح. فلاحظ.
ثم إذا كان هذا ربحاً لعمل تجاري فكيف يكون مضمون القيمة الاسمية لحامله مثلاً، فان الضمان لقيمة السند يقلب المعاملة إلى قرض لقيمة السند وان كانت شركة في مشاريع تدرّ ربحاً، إلا أن الضمان لرأس المال يخرج المال من صفة الشركة إلى القرض. فلاحظ.
ثم أقول: إن فكرة السندات مبنيّة على الاقتراض غير الحسن أي الاقتراض في مقابل الفائدة، وهو أمر محرّم وواضح.
ولكن هناك من الاقتصاديين مَنْ يطلق على السند الربوي اسم سند الإعمار، وسند التنمية زاعمين أن ما يعطى من فوائد إنّما يمثل جزءً من عائدات المشروع.
ولذا نقول: ان الواقع ليس هكذا، إذ أنّ سندات التنمية وشهادات الاستثمار ليست سندات شراكة، بل هي سندات اقتراض تدفع الخزينة عوائدها للمقرضين، وهذا يعني: أن الدولة تقتطع هذه الفوائد (الأموال) من دخل الموظفين بصورة ضرائب ويأخذها من لا يعمل من جهد العامل الذي لا يملك ولا زيادة عنده على