الفقه المعاصر - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ١٦٤ - الحكم الشرعي لهذه الأوراق الماليّة
المعطى يكون بألف دولار، ثم يعطى زيادة مائة وخمسين دولاراً عند الأجل المعيّن، والمقرض (الدائن) سوف يبيع هذا الدين بعد مدّة من الاكتتاب بألف أو أكثر، فهو بيع الدين بأكثر منه وهو عين الربا.
ثم ذكر البعض: أن السند الذي تصدره الدولة (الحكومة) يختلف عن الدين، فقالوا بجوازه. وقد ذكرت أدلة للجواز مختلفة فمنها:
١) القياس على الروايات القائلة: لا ربا بين السيّد وعبده أو لا ربا بين الأب وأبنائه.
٢) قالوا: إن الزيادة من قبل الحكومة لصاحب السند هي مكافأة تقدمها الحكومة للمدّخر كما يشجع الرجل أبناءه على بعض العادات الحسنة بمنحهم جائزة. فالقرض جائز والهبة من الحكومة للمقرض جائزة أيضاً.
٣) قالوا: أنّ ما يدفع هو الربح في عقد المضاربة، فمصدر الزيادة هو ملك الربح.
أقول:
١) ان القول بانه لا ربا بين السيد وعبده فيه خلاف، ومَنْ بنى على انه لا ربا بين السيّد وعبده كالأحناف ومشهور الإمامية إنّما بنوا هذا الحكم على أن العبد وما ملكت يداه هو ملك للسيّد فكأن الذمة الماليّة صارت واحدة، كما إذا أخذ الإنسان من هذه القاصة مالاً له ووضعه في القاصة الأخرى، أي إذا كان العبد مملوكا للسيّد فمال العبد مملوك للسيّد أيضاً. ولهذا لا يقع بينهما بيع ولا قرض، فلا زيادة ولا ربا.
اما مَنْ قال باختلاف ذمة العبد عن السيّد، فالربا بينهما حرام والروايات الواردة فيه ضعيفة السند.
٢) اما القول بان اقتراض الحكومة من الشعب شبيه بالعلاقة بين اقتراض الأب من ولده أو العكس، فهذا باطل وذلك لأنّ الأبناء لهم ذمة مستقلّة عن الأب، فلا