الفقه المعاصر - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ١٦٣ - الحكم الشرعي لهذه الأوراق الماليّة
الإسلامية بين مَنْ اوجب كتابة الدين بهذه الآية، بيعاً كان أو قرضاً لئلاّ يُنسى أو يُجحد، وبين من جعله مستحبّاً غير واجب لأجل حفظ المال وإزالة الريب، ولذلك قال البعض: إذا أشهدت فحزم وإن ائتمنت ففي حِلّ وسعة.
أقول: إن الأمر بكتابة الدين أرشادي لا مولوي، فلا يثبت وجوب ولا استحباب، بل هو لأجل أخذ الحيطة والتأكد من عدم ضياع المال كأوامر الطيب في إرادة الشفاء العاجل، ولذلك قال تعالى: وَإِن كُنتُمْ عَلَى سَفَرٍ وَلَمْ تَجِدُواْ كَاتِبًا فَرِهَانٌ مَّقْبُوضَةٌ فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُم بَعْضًا فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمَانَتَهُ[١]، فان الكتابة لأجل أن لا يرتابوا ولا يضارّوا وان الرهن لأجلِ عدم ائتمان المقترض، فإذا حصل الائتمان يُرجع الرهن.
ولكن المحذور الشرعي يأتي من الفائدة التي تعطى لصاحب السند، فهي زيادة في القرض مقابل الأجل وهي عين ربا النسيئة المحرّم بالكتاب والسنّة. فالقرض عقد إرفاق وقربة، فإذا شرط فيه الزيادة خرج عن القرض وصار رباً محرّماً.
وعلى هذا فلا يجوز إصدار السندات بجميع أقسامها[٢] المتعددة إذا كانت تصدر بفائدة محرّمة، كما لا يجوز تداولها، وذلك لقول رسول الله٧ لعن الله آكل الربا وموكله وكاتبه وشاهديه، وقال هم سواء[٣].
ثم إن بيع الدين وإن كان جائزاً عند الإمامية في صورة كونه بأقل، إلا انه هنا سوف يبيعه بأكثر لأنّ أصل الدين هو تسعمائة دولار مثلاً عند الاكتتاب والسند
[١] البقرة: ٢٨٣.
[٢] راجع أقسام السهام/ بحث الدكتور محمّد الغري بن عبد / مجلة مجمع الفقه الإسلامي عدد٦/ ج٢/ ص١٥٩٠.
[٣] رواه مسلم/ رقم ١٥٩٨ طبعة فؤاد عبد الباقي. جامع الأصول ١/ ٥٤٢.