الفقه المعاصر - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ١٢٢ - الآثار السلبية لهذه المشكلة على السوق الإسلامية والبنوك خاصة
وكذلك أجهزة القمع والأمن ومؤسسات القضاء بالمساعدة على توفير بيئة المتقين الملتزمين بالشريعة.
ولكن عندما ندرس واقع المسلمين في معاملاتهم الخارجية نرى غير ذلك تماماً، فقد هيمنت الرأسمالية على حضارتنا الإسلامية، وكان من نتائجها انتشار أنواع السلوك القائم على ان الممنوع فقط هو مالا يستطيع الإنسان ارتكابه (إلا النادر من السلوك الفردي الخاص) فلا يمتنع تعففاً، ولا يرتدع خوفاً من الله، وليس للصدق والإخلاص عنده أبعاد اقتصادية وأثر على عقود المعاوضة الماليّة فهو يزوّر عقوداً نتيجتها الخسارة كما يدّعي ضياع المال، كما يدعي الربح القليل وهو رابح الكثير، وكما يصوّر ما لا وجود له في معاملاته فيدعي كذباً الخسارة بأوراق مزوّرة أو حقيقيّة اشترك مع آخرين بصنعها برشوة.
الآثار السلبية لهذه المشكلة على السوق الإسلامية والبنوك خاصة:
من الآثار السلبيّة ابتعاد الناس والبنوك أيضاً عن التمويل بالمضاربة والمشاركة وأنواع الشركة الأخرى، وذلك لما ثبت بالتجربة من تدّني مستوى الأمانة لدى أكثر المتعاملين في السوق الإسلامية ففي العقود التي تكون بطبيعتها هي عقود أمانة (يكون فيها لطرف الآخر مؤتمناً على أموال الناس) نجد ان النتيجة هي الخسارة أو الربح القليل غير الواقعي.
فالعلماء المنظّرون لنموذج المعاملات الإسلامية كالمضاربة والمشاركة إذ قالوا انها البديل الحقيقي للتمويل بالفائدة المحرّم، وهذا هو طريق الخلاص من الفقر والوصول إلى استقرار اقتصادي بالعدالة في التوزيع. ولكن النتيجة كانت خلاف ذلك، فابتعدت المعاملات والبنوك الإسلامية عن المشاركات