الفقه المعاصر - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ١٠٣ - المشكلة الأولى وهي مشكلة المماطلة في تسديد الديون
على المماطل إلا بحكم الحاكم بعد اثبات ملاءة ويسر العميل المماطل[١].
نعم الثانية لا تحتاج إلى حكم الحاكم وهي حلّية إظهار عيب من لا يلتزم بالمعاملات والكلام عليه في المحافل التجارية والتحذير منه ومن معاملاته استناداً إلى قوله٧ مطل الغني ظلم يحُلّ عقوبته وعرضه وان كان الحَجر عليه أو بيع بعض ما يملك يحتاج إلى إذن من الحاكم الشرعي والقضاء.
وإذا لاحظنا ان أخلاقيات عامة الناس وأمانتهم والتزامهم بتسديد الديون دون المستوى المطلوب، وان التجربة في التعامل مع تسديد الديون تدلّ على ان الإفراد المدينين إذا لم تحسب عليهم فوائد تأخيرية يميل أكثرهم إلى المماطلة فمعنى ذلك هو ان المصارف الإسلامية التي تبيع بالآجل أو التجار سوف يواجهون مالا تواجهه البنوك التقليدية من مشاكل تنتج من تأخير تسديد الديون، لعدم وجود حافز لمن يتعامل مع المسلمين الملتزمين بحرمة الفوائد (الربا) على التسديد كما هو موجود في البنوك الربوية.
وهذه المشكلة ظهرت منها مشاكل أخرى هي:
١) تّتجه السوق الإسلامية إلى المبالغة في طلب الرهون والضمانات وهذا يؤدي إلى تقليل فرص الاستفادة من الأعمال التجارية ويجعلها محصورة بالأثرياء وذوي الغناء القادرين على تقديم ضمانات ممتازة، وهذا أعظم خطر لأنّه يؤدي إلى جعل المال والمعاملات دولة بين الأغنياء، وهذه هي صفة البنوك الربوية والأعمال الربوية وما جاءت شريعة الإسلام إلا للقضاء على هذه الظاهرة.
٢) وبما أن احتمال المماطلة موجود برجحان ان لم نقل انه دائمي في
[١] لأنّ المعسر لابدّ أن يُنظَر إلى الميسرة كما نصّ عليه الكتاب الكريم وَإِنكَانَ ذُوعُسْرَةٍفَنَظِرَةٌإِلَىمَيْسَرَةٍ. البقرة: ٢٨٠.