رسالة الصلاة في المشكوك - الميرزا محمد حسين الغروي النائيني - الصفحة ١٩ - الثاني في ذكر روايات الباب
في مثال النبيذ- لا يعقل أن يكون مناطا لتشريع الحكم إلّا على نفس ذلك النوع دون الأعمّ منه و إن كان ذاتيّا له كالمتّخذ من الشعير [١] في مثال النبيذ، فضلا عمّا إذا كان عارضيا كحرام الأكل فيما نحن فيه [٢]، و لو كان النوع المذكور كالمسوخ و نحوه من الموضوعات المستنبطة فوظيفة الشارع تقتضي تشخيصه أيضا، لا إهماله و تشريع الحكم على ما يعمّه [٣].
و بالجملة فلو فرض أنّ المسوخ هو الذي لا يصلح لوقوع الصلاة فيه دون النوعين الآخرين امتنع أن يكون ذلك حكمة لتشريع
[١] الظاهر أن الشعير مصحفة عن التمر، يعني و إن كان العنوان الأعمّ ذاتيّا لذلك النوع و جنسا له، كعنوان (المتّخذ من التمر) الذي أحد أنواعه النبيذ، ففي مثله لا يعقل أن يكون إسكار النبيذ مناطا لتشريع الحكم على كل متّخذ من التمر ليشمل العصير التمري لأنّه- بالنسبة إلى العصير- حكم بغير مناط يقتضيه.
[٢] فإن عنوان (حرام الأكل) عرض عامّ بالنسبة إلى المسوخ، فلا يعقل أن يكون مسوخيته مناطا لتشريع المنع عن الصلاة في كل حرام الأكل حتى السباع و الحشرات.
[٣] يعني لا يحسن من الشارع إهمال هذا الموضوع المستنبط و ترك تعريفه ليصبح بذلك أمرا غير منضبط و غير متميز و يصح تشريع الحكم على ما يعمّه، إذ مع إمكان التعريف فعليه ذلك حذرا من تشريع حكم بلا مناط يقتضيه. اللّهمّ إلّا أن يزاحمه مناط أقوى أو مساو يقتضي الإهمال فيصح حينئذ تشريع الحكم على الأعمّ، لكن المفروض في المقام خلافه لورود البيان الشرعيّ المائز للمسوخ عن غيره.