رسالة الصلاة في المشكوك - الميرزا محمد حسين الغروي النائيني - الصفحة ١٦ - الثاني في ذكر روايات الباب
و هذه الأدلّة ظاهرة في ثبوت التلازم المذكور في الجميع [١] و يكشف كشفا إنيّا عن اتّحاد مناط الحكمين أو تلازمهما [٢] و أنّ ما هو مناط حرمة الأكل في كلّ واحد منها هو مناط المنع عن الصلاة في أجزائه أو أنّه يلازم مناطه.
و الاكتفاء [٣] في التعليل الوارد في الرواية الثالثة بمسوخيّة أكثرها قاصرة عن الدلالة على انحصار المناط بها و أنّ عدم صلاحيّة المسوخ لوقوع الصلاة فيه أوجب تشريع المنع عن الجميع.
كيف [٤] و مع الغضّ عمّا في نفس التعليل بمسوخيّة الأكثر من
[١] فإنه مقتضى عموم بعضها و إطلاق بعضها الآخر.
[٢] أي تلازم مناطيهما على تقدير التعدد.
[٣] دفع لما قد يورد على ما أفاده (قدّس سرّه) من اتحاد مناط الحكمين أو تلازم مناطيهما، و حاصل الإيراد أنّه يظهر من التعليل- بأنّ أكثر ما لا يؤكل مسوخ- خلاف ذلك، بتقريب أنّ مناط الحكم بحرمة الأكل و إن كان متحقّقا في كلّ واحد من الأنواع الثلاثة إلّا أنّ ظاهر التعليل أنّ مناط الحكم بالمنع عن الصلاة فيها منحصر في المسوخ و أنّه لمّا كان أكثر الحيوانات المحرّمة الأكل من قسم المسوخ و هو لا يصلح للصلاة فيه لمناط خاصّ به أصبح هذا المناط هو الحكمة لتشريع المنع عن الصلاة في كلّ ما لا يؤكل إلحاقا للأقلّ بالأكثر.
[٤] شروع في دفع الإيراد المذكور من كلتا ناحيتي الإثبات و الثبوت، و محصّله من الناحية الاولى قصور دلالة التعليل في نفسه على كونه بيانا لحكمة التشريع بالنسبة الى غير المسوخ و اقتصاره على بيان الحكمة في المسوخ، نظرا إلى كثرة الابتلاء بالملابس المتخذة منه، و مآل التعليل الى أن المسوخية نوع قذارة منفرة للطباع فلا تصلح لاتخاذها ملابس للصلاة.