رسالة الصلاة في المشكوك - الميرزا محمد حسين الغروي النائيني - الصفحة ٩٥ - الثاني في ذكر روايات الباب
هذا العموم، لكن حيث إنّ لسان هذه الروايات أيضا إنّما هو الترخيص من جهة أخرى [١]، بعد المفروغيّة عن الجهة التي نحن فيها، فالحريّ بها أن تجعل قرينة على ما ذكرناه من التخصّص، لا دليلا على التخصيص.
ثمّ إنّه قد استشكل في الجواهر و النجاة في جواز الصلاة في الثوب المنسوج من شعر الإنسان [٢]، بعد أن سلّم خروجه بجميع
[١] فإن الظاهر أنّ السؤال عن حكم وصل الشعر بالشعر إنّما هو من جهة ما فيه من التدليس و التغرير أحيانا، و أن تجويز حمل الصبي و إرضاعه حال الصلاة إنما هو لدفع توهّم كونه من الفعل الكثير القادح في الصلاة، كما أن الظاهر أنّ منشأ السؤال عن الصلاة في ثوب عليه شعرات أو أظفار قبل نفضه هو تخيّل لحوق مثل هذه الفضلات بالنجاسات في مانعيّتها في الصلاة.
[٢] ففي الجواهر (٨: ٦٩) بعد أن أورد الأدلة و النصوص الدالة على خروج الإنسان بجميع فضلاته عن غير المأكول المحكوم بعدم جواز الصلاة في أجزائه، قال: (و حينئذ تجوز الصلاة في شعره مثلا حتى لو نسج منه لباسا للإطلاق بلا معارض، قلت: قد يقال إنه لو سلّم ذلك فقد يمنع الصلاة فيه لظهور الموثق المزبور في اشتراط كون ما يصلى فيه مما يؤكل لحمه، فخروج الإنسان حينئذ- مما لا يؤكل- لا يقتضي تحقق الشرط المزبور، إذ أقصاه البقاء على أصالة الجواز التي لا تعارض الدليل، نعم لا بأس بما جرت السيرة. إلى أن قال: أما غير ذلك- كاللباس المنسوج منه مثلا- فيمنع، لا لتحقق المانع بل الانتفاء الشرط) انتهى موضع الحاجة. و محصّل المراد أنّ الإنسان و إن كان بجميع فضلاته خارجا عن أدلة مانعية غير المأكول إلّا أنّ الدليل قد دلّ أيضا على شرطية المأكولية في اللباس، و هي غير متحققة في الفرض.