رسالة الصلاة في المشكوك - الميرزا محمد حسين الغروي النائيني - الصفحة ٩٣ - الثاني في ذكر روايات الباب
الحيوانات من [١] هذا العموم، و هل يمكن أن لا يكون ردعا عنها إلّا بهذه المعونة [١].
فالإنصاف أنّ الاستيناس أو التمسّك بهذه الأدلّة، و كذلك السيرة المذكورة على ما ذكر من الانصراف هو الذي يليق بها لا إيرادها مخصّصا لذلك العموم.
و أظهر من ذلك خروج الإنسان بجملته و جميع فضلاته الطاهرة عن عناوين أدلّة الباب، و ما كان لها من عموم أو إطلاق، إذ- مضافا إلى اطّراد ما تقدّم من موجب الانصراف [٢] في المقام أيضا- فلا يخفى أنّ ما عدا الإنسان من أنواع الحيوان إنّما يتّصف بكونه محرّم الأكل، أو محلّله، أو كونه ممّا يؤكل، أو لا يؤكل، و نحو
[١] يعني أنه لو لم يتمّ الانصراف و شمل العموم أمثال هذه الحيوانات لم يكن في العموم قصور عن ردعه للسيرة المذكورة، لكن من المسلّم أن السيرة غير مردوع عنها و ليس إلّا من جهة الانصراف المزبور.
أقول: ظاهر عبارته (قدّس سرّه) يوهم أنّه لو لا الانصراف لكان العموم رادعا عن السيرة، لكنّه ليس بمراد قطعا، فإنه إذا كانت السيرة القائمة معتبرة و كاشفة عن الحكم الشرعي- كما هو المفروض في المقام- لم يصلح العموم للردع عنها، بل هي تخصّصه، فالمراد أنّ السيرة إنما استقرّت على الجواز لمكان قصور الدليل اللفظي من أصله عن المنع.
[٢] و هو تنفّر الطباع البشرية عن أكل بني نوعها على نحو لا تراها الأذهان العرفية مشمولة لعنوان حرام الأكل.
[١] الموجود في الطبعة الأولى (عن) و الصحيح ما أثبتناه.