رسالة الصلاة في المشكوك - الميرزا محمد حسين الغروي النائيني - الصفحة ٩٠ - الثاني في ذكر روايات الباب
الحيوان و كونه من الخبائث العرفيّة التي تستقذرها [١] الطباع هو الموجب لهذا الانصراف، و يشهد بذلك عدم التفات الأذهان الساذجة العرفيّة إلى دخول مثل الذباب و البقّ و القمّل و البرغوث و نحوها، و كذلك العسل و الشمع و الحرير، و نحوها من فضلات هذه الحيوانات في هذا العموم، و لا إلى كون الدليل- على جوازها في الحرير الخالص أو الممتزج [١]، و جواز تلبيد المحرم شعره بالصمغ و العسل [٢]، و جواز أن يكون في فم المصلّي الخرز و اللؤلؤ إذا لم
الطباع فلا يعدّ عرفا من المأكولات، و لأجله لم يلتفت الأذهان العرفية- كما أفاده (قدّس سرّه)- إلى دخوله في عنوان محرّم الأكل و شموله له، لانتفاء موضوع الحرمة بنظرهم حذو انتفائه حقيقة عمّا لا يمكن أكله خارجا.
[١] أي جواز الصلاة في الحرير الخالص للنساء و الممتزج للرجال، مع أن الحرير من فضلات دودة القزّ و هي من النوع المبحوث عنه.
[٢] لم أعثر على رواية تصرّح بجواز ذلك للمحرم، نعم يستفاد مفروغية الجواز من صحيحة معاوية بن عمار عن أبي عبد اللّه ٧ قال: «إذا أحرمت فعقصت شعر رأسك أو لبّدته فقد وجب عليك الحلق.
الحديث»، و نحوها غيرها (راجع الباب السابع من أبواب الحلق و التقصير من حج الوسائل). و إذا جاز له التلبيد حين الإحرام و إبقاؤه إلى أن يحلق رأسه يوم النحر فقد جاز له الصلاة فيه للملازمة، هذا، و العسل و الصمغ المتعارف تلبيد المحرم شعره بهما- في الأزمنة الاولى- هما من فضلات النحل، و هو من النوع المبحوث عنه أيضا.
[١] الموجود في الطبعة الأولى (تستقذره) و الصحيح ما أثبتناه.