رسالة الصلاة في المشكوك - الميرزا محمد حسين الغروي النائيني - الصفحة ٤٥٤ - المقام الثالث في البحث عن اندراج الشبهة في مجاري الاستصحاب الموضوعي
فإن قيل: أ ليس نفس النعت الوجوديّ الحاصل لموضوعه عند حدوثه من الحوادث، فكيف يمنع عن مسبوقيّته بالعدم بما هو كذلك [١]، و يخصّ سبق عدمه بلحاظ مباينته لموضوعه؟ و هل يعقل أن يوجب تعدّد اللحاظ تعدّدا في نفس الأمر [٢]، أو يفصّل في استحالة ارتفاع النقيضين بين اللحاظين [٣]؟.
أجيب عنه: بأنّه- مع الغضّ عمّا تقدّم [٤] من أنّ قسيم الخارج- كالشرط الذي لا يخالف الكتاب مثلا- هو الذي لا محيص في ترتيب الحكم عن إحرازه، و أنّ غاية ما يمكن أن يحرز باستصحاب
[١] أي: بما هو حاصل لموضوعه عند حدوثه، و حاصل الإشكال: أنّ النعت وجد حاصلا في موضوع و على وجه النعتيّة، و لم يكن له- بما هو كذلك- وجود قبل ذلك، إذن فوجوده النعتيّ مسبوق بالعدم، و لا يختصّ سبق عدمه بوجوده المحموليّ المباين لموضوعه.
[٢] إذ ليس هناك في نفس الأمر إلا وجود واحد مسبوق بالعدم، و هو- كما ذكر- الوجود النعتيّ، و لا يتعدّد وجوده الواقعيّ بتعدّد لحاظه نعتيّا تارة، و محموليّا اخرى.
[٣] و يقال: إنّه إن لوحظ محموليّا استحال ارتفاع وجوده و عدمه معا، بخلاف ما إذا لوحظ نعتيّا، فإنّه- مع عدم موضوعه- لا موجود و لا معدوم، و إنّما المعدوم- حينئذ- هو المحموليّ.
[٤] تقدّم في الأمر الثالث أنّ قسيم الخارج بالاستثناء أو المنفصل- كالشرط الذي لا يخالف الكتاب- هو الباقي من العامّ موضوعا لحكمه و لا محيص في ترتيب الحكم عن إحرازه، و العدم فيه نعتيّ لاحق بموضوعه، و تقدّم في الأمر الرابع أنّ غاية ما يمكن إحرازه بالأصل هو عدمه المقارن دون النعتيّ، لعدم مسبوقيته على وجه النعتيّة.