رسالة الصلاة في المشكوك - الميرزا محمد حسين الغروي النائيني - الصفحة ٤٢ - الثاني في ذكر روايات الباب
لعلّية المسوخية بالكلّية و مخالفا لنصّ التعليل من هذه الجهة، إذ لو قيّدت علّية شيء بوجود علّة مستقلة أخرى مع بقائها على إطلاقها [١] كان ذلك إخراجا للأولى عن كونها ذات [١] دخل في وجود المعلول رأسا و يتساوى وجودها و عدمها فيه [٢]. و لا سبيل
[١] أي بقاء العلّة الأخرى على إطلاقها سواء وجدت الأولى أم لا، في قبال ما يأتي في تكملة الاستدلال من فرض تقييدها بالأولى.
[٢] و الأمر في المقام كذلك، لما تقدم سابقا من أنّ مقتضى كون التعليل ب (أن السنجاب دابة لا تأكل اللحم) في قوة الكبرى الكلية و دوران اللحم مداره وجودا و عدما هو تعميم الرخصة لكلّ محرم لا يأكل اللحم، و تخصيص المانعية بالمحرم الذي يأكل اللحم- أعني السبع-، إذن فالسبعية علّة مستقلة للمانعية فإذا فرض بقاؤها على إطلاقها فمقتضاه عليّتها للمانعية سواء اقترنت معها المسوخية أم لم تقترن. و حينئذ فلو قيّدت علّية المسوخية بما إذا اقترنت معها السبعية كان ذلك إبطالا لعليّتها بالكلية و إسقاطا لدخالتها بالمرة، فإن السبعية حسب الفرض تمام الموضوع للمانعية على نحو الإطلاق فضمّ المسوخية إليها كضمّ الحجر إلى جنب الإنسان، و التالي فاسد، لما عرفت من علّية المسوخية بنص التعليل، فالمقدّم مثله. و محصّل الاستدلال أنه لو تم الترخيص المرسل بالنسبة إلى كلّ ما ليس بسبع و المنع المطلق بالنسبة إلى السباع لقيّدت علّية المسوخية للمنع بما إذا قارنت السبعية و لو قيّدت بذلك لسقطت عن علّيتها له، و إذ بطل التالي الأخير بطل مقدّمه فبطل مقدم المقدم أيضا بموجبه. هذا و انتظر تكملة لهذا الاستدلال عند قوله (قدّس سرّه): و بعد ما امتنع التقييد- إلخ.
[١] الموجود في الطبعة الاولى (ذا) و الصحيح ما أثبتناه.