رسالة الصلاة في المشكوك - الميرزا محمد حسين الغروي النائيني - الصفحة ٤١٤ - المقام الثالث في البحث عن اندراج الشبهة في مجاري الاستصحاب الموضوعي
منهما عن الآخر و في عرضه [١].
أمّا ما كان من قبيل الأخير: فحيث إنّه لا رابط بين المتباينات إلّا الزمان، و ليس شيء منها بوجوده و عدمه مقسّما للآخر إلّا من جهة اقترانه أو عدم اقترانه به [٢]، فلا محيص- حينئذ- في الوحدة الاعتباريّة التي لا يعقل التركيب إلّا بها [٣] من أن ترجع [١] إلى اعتبار أن يتحقّق أحد الأمرين عند تحقّق الآخر و في ظرف وجوده، فإذا كان القيد [٤] وجوديّا كان عبارة عن الوجود المقارن، أو عدميّا فكذلك، و العدم المقارن هو الذي يترتّب الأثر على إحرازه [٥] في
[١] إذ لا تقوّم لأحدهما بالآخر، بخلاف العرض و محلّه فإنّ العرض قائم بمحلّه، فهو في طوله.
[٢] فلا يقسّم أحدهما الآخر إلّا بهذا الاعتبار، فزيد- مثلا- تارة مقترن بعمرو زمانا، و اخرى غير مقترن به، و هذا غاية ما بينهما من الارتباط، و لا كذلك ما هو من قبيل الأوّل، فإنّ العرض بوجوده و عدمه مقسّم لمحلّه باعتبار قيامه به تارة، و عدمه اخرى، فزيد- مثلا- إمّا عالم أو غير عالم.
[٣] فإنّ التركيب عبارة عن جعل الشيئين شيئا واحدا- و لو اعتبارا- و لا تتحقّق هذه الوحدة بين المتباينات إلّا من حيث يتحقّق الارتباط بينها، و قد عرفت أنه لا رابط بينها إلّا الاقتران الزمانيّ، فيتعيّن أن يكون هو محقّق الوحدة بينها.
[٤] المراد به كلّ من أطراف التركيب و أجزاء الارتباط.
[٥] أي: إحرازه باستصحاب العدم، فإن كان القيد عدميّا ترتّب الأثر على
[١] الموجود في الطبعة الاولى (يرجع) و الصحيح ما أثبتناه.