رسالة الصلاة في المشكوك - الميرزا محمد حسين الغروي النائيني - الصفحة ٤٠٤ - المقام الثالث في البحث عن اندراج الشبهة في مجاري الاستصحاب الموضوعي
مسألة الشكّ في مخالفة الشرط الواقع في ضمن العقد للكتاب من جهة الشكّ في كون الحكم على وجه لا يقبل التغيير بالشرط بنى على الأوّل [١]، و في مسألة الشكّ في كرّية الماء و حيضيّة الدم على الثاني [٢]، بل قضيّة ما أفاده- في خاتمة التنبيه الأوّل من تنبيهات الاستصحاب [٣] معيارا لما يجدي استصحاب العدم السابق
[١] قال (قدّس سرّه) في مبحث الشروط من مكاسبه: (فإن لم يحصل له- أي تمييز ما يقبل تغيّره بالشرط ممّا لا يقبل- بنى على أصالة عدم المخالفة.،
ثم قال: إنّ البناء على أصالة عدم المخالفة يكفي في إحراز عدمها واقعا) انتهى موضع الحاجة.
[٢] كما يظهر ممّا ننقله من عبارته (قدّس سرّه) الآتية.
[٣] فقد أفاد (قدّس سرّه) هناك: أنّ الاستصحاب في الأمر العدمي المقارن للوجودات خال عن الإشكال إذا لم يرد به ارتباط الموجود المقارن له به- كما إذا فرض الدليل على أنّ كلّ ما تقذفه المرأة من الدم إذا لم يكن حيضا فهي استحاضة، فإنّ استصحاب عدم الحيض في زمان خروج الدم المشكوك لا يوجب انطباق هذا السلب على ذلك الدم و صدقه عليه حتى يصدق (ليس بحيض) على هذا الدم، فيحكم عليه بالاستحاضة، إذ فرق بين الدم المقارن لعدم الحيض و بين الدم المنفيّ عنه الحيضيّة، و سيجيء نظير هذا الاستصحاب في الفرق بين الماء المقارن لوجود الكرّ و بين الماء المتّصف بالكريّة، و المعيار عدم الخلط بين المتّصف بوصف عنوانيّ و بين قيام ذلك الوصف بمحلّ، فإنّ استصحاب وجود المتّصف أو عدمه لا يثبت كون المحلّ موردا لذلك الوصف العنواني، فافهم، انتهى. و ظاهره المفروغيّة عن عدم الجدوى لاستصحاب عدم الحيضيّة- على نحو العدم المقارن- في إحراز عدم كون الدم دم حيض.