رسالة الصلاة في المشكوك - الميرزا محمد حسين الغروي النائيني - الصفحة ٣٥ - الثاني في ذكر روايات الباب
الثلاثة التي تقدّم أنّ حرمة أكل الحيوان بحسب أصول أنواعه تدور مدارها، لكن لمّا كان ذا سبلة كسبلة السنّور و الفأر فهذا أوجب لحوقه الحكمي بالسباع في حرمة أكله دون عدم الصلاة في أجزائه [١]، و هذا هو مفاد استثنائه من المذكورات في الرواية، و قد ورد
[١] فهو ليس من السباع حقيقة لتحرم الصلاة في أجزائه إذ ليس ممّا يأكل اللحم- كما في الروايتين- و لا من ذوات المخالب و الأنياب- كما في رواية ابن أبي حمزة-، كما و ليس من المسوخ و الحشرات فلا موجب لحرمة الصلاة فيه، لكن لمّا كان يشبه بعض السباع و المسوخ كالقط و الفأر في أنّ له سبلة كسبلتهما لحق بهما في حرمة الأكل فقط، و هذا ما يستفاد من رواية أبي حمزة قال: سأل أبو خالد الكابلي عليّ بن الحسين ٨ عن أكل لحم السنجاب و الفنك و الصلاة فيهما، فقال أبو خالد: إن السنجاب يأوي الأشجار فقال ٧: «إن كان له سبلة كسبلة السنور و الفأر فلا يؤكل لحمه و لا تجوز الصلاة فيه»، ثم قال ٧: «أما أنا فلا آكله و لا احرّمه».
راجع الباب الحادي و الأربعين من الأطعمة المحرمة من الوسائل. و لا خلاف عندنا في حرمة أكله كما هو مقتضى قوله ٧ (فلا يؤكل لحمه)، و أما قوله ٧ أخيرا (و لا احرّمه)، فلعلّه من باب التقية- كما في الوسائل-، و يؤيده نسبة التحريم إلى نفسه ٧، و أما قوله ٧: (و لا تجوز الصلاة فيه)، فمعارض بروايات أخر ترخص الصلاة فيه، و سيأتي تفصيل البحث حوله- إن شاء اللّه تعالى.
أقول: يمكن أن يقرّر المقام ببيان آخر و هو أن قوله ٧: (فإنه دابة لا يأكل اللحم) يراد به أنه ليس من السباع الآكلة للحم ذوات المخالب و الأنياب التي نهى رسول اللّه ٦ عن أكلها- كما في رواية ابن أبي حمزة-