رسالة الصلاة في المشكوك - الميرزا محمد حسين الغروي النائيني - الصفحة ٣١ - الثاني في ذكر روايات الباب
..........
آخر، و أن هذا هو الأصل الأولي لا يخرج عنه إلّا إذا كانت العلّة عنوانا كليّا منضبطا قابلا للانطباق على المورد و غيره و لم تتقيد هي و لا ما علّل بها بالمورد كما في (فإنه مسكر)، فيستفاد حينئذ أن الإسكار المطلق هو علّة الحكم و موضوعه- على وجه الكبرى الكليّة- و أن وروده على الخمر إنّما هو بتوسطه و يرفع اليد عن الظهور الأولي في موضوعية المورد بعنوانه للحكم لضعفه عن المقاومة إزاء ما ذكر. أمّا إذا قيّدت بالمورد- كما في المثال- حال ذلك دون استظهار موضوعيتها بعنوانها الكلي، لأنّ مقتضى التقييد دخالة القيد فلم ينعقد ظهور أقوى من ذلك الظهور الأولي ليهدمه، بل و لا مساو له ليعارضه فيبقى على حاله و يؤخذ بمقتضاه من وساطة الثبوت و اختصاص الحكم بمورده، اللّهمّ إلّا إذا فرض القطع بعدم دخل القيد المذكور في العلّة فيخرج حينئذ عن باب منصوص العلّة و يندرج في تنقيح المناط- كما أفاده (قدّس سرّه) في المتن.
التقريب الثاني: ما أفاده السيّد الأستاذ- دام ظله- في تعليقته على أجود التقريرات (١: ٤٩٩) من أن احتمال دخل خصوصية المورد في العلّة في المثال المتقدّم و إن كان قائما، لكنّه مخالف لما هو المرتكز في أذهان العرف من أن العلة المذكورة في الكلام هي بنفسها علة الحكم من دون دخل قيامها بالموضوع المذكور فيه، و أن الحكم يدور مدار علته، و أنه لا شكّ في أن المستفاد من قوله ٧: «إن اللّه لم يحرّم الخمر لاسمه و إنما حرّمه لإسكاره» إنّما هو حرمة كلّ مسكر، و أنّه لو كان الاحتمال المذكور مانعا عن انعقاد الظهور في المثال لكان مانعا في مثل (لا تشرب الخمر لأنّه مسكر) لقيام الاحتمال فيه أيضا.