رسالة الصلاة في المشكوك - الميرزا محمد حسين الغروي النائيني - الصفحة ٢٥٥ - المقام الأوّل في اندراج الشبهة في الأقل و الأكثر و جريان البراءة فيها
يوجب السقوط القهريّ [١]- للعجز مثلا، أو الاضطرار، أو الحرج الرافع للتكليف، أو قيام الغير به، أو ذهاب الموضوع، و غير ذلك- بالشكّ في المسقط الاختياريّ [٢] في عدم جواز القناعة
كما إذا تردّد الوضوء المحصّل للطهارة بين أمرين، و الجامع هو الشك في المسقط الاختياري، و قد تقدّم أن الشبهة المصداقية في بعض صور القسم الأوّل شكّ في المحصّل، و في بعض صور القسم الثاني من قبيل المعلوم بالإجمال المتردّد بين متباينين، و في بعض صوره الآخر من قبيل التردّد بين الأقلّ و الأكثر الراجع إلى الشك في الامتثال، كما تقدم و أشرنا آنفا إلى تفصيل في القسم الثالث، فليراجع.
[١] بأن يشك في تحقّق أحد المسقطات القهرية و عدمه.
[٢] فإن قلت: الإلحاق إنما يتم فيما إذا شكّ في طروّ المسقط القهريّ بعد ثبوت التكليف، أما إذا شكّ في وجوده من حين توجه التكليف إليه كما إذا احتمل حرجية الصوم عليه من قبل حلول شهر رمضان- مثلا- فهو من الشك في ثبوت التكليف لا في سقوطه، و المرجع فيه البراءة، إذ لا فرق في ذلك بين ما كان ناشئا من الشك في تحقق موضوع التكليف أو شرطه أو من الشك في وجود المانع عن فعليته- كما في المقام.
قلت:- مع الغضّ عن جريان الأصل الموضوعي- استصحاب عدم المانع- في كثير من موارده- فالشك في طروّه إنّما يستتبع الشك في توجّه الخطاب، لا في فعلية الملاك، فحكمه حكم الشك في القدرة العقلية، و قد تقدّم أنّ العلم بإطلاق الملاك الفعلي في موارد الشك في القدرة العقلية يلازم العلم بعدم المعذورية على فرض المقدورية الواقعية، و منه يظهر اختصاص العجز المعدود في المتن من المسقطات القهرية بالعجز المقابل للقدرة العقلية دون الشرعية.