رسالة الصلاة في المشكوك - الميرزا محمد حسين الغروي النائيني - الصفحة ٢٤٧ - المقام الأوّل في اندراج الشبهة في الأقل و الأكثر و جريان البراءة فيها
دون الثاني، و لا مجال لأن يقاس أحدهما بالآخر، فلو فرض الملاك مقتضيا لزوم إعدام موضوعه بنفسه- كما في الصنم مثلا و أواني الذهب و الفضّة و غير ذلك- فأيّ منافاة يعقل بينه و بين اشتراطه في حدوثه و بقائه به، و هل يعقل أن يكون لوجوب الإعدام في الأمثلة إطلاق [١] بالنسبة إلى حالتي وجود الموضوع في حدوثه أو بقائه.
و كيف كان فقد عرفت أنّه لا أثر للاشتراط في البقاء و عدمه فيما نحن بصدده أصلا [٢]، و قد استطردنا توضيحه.
و إنّما الذي يبتني عليه جريان البراءة [٣] في الشبهات
[١] الظاهر أنّ المراد أن وجوب إعدام الموضوع في الأمثلة المتقدمة لا يعقل له إطلاق كي يقتضي وجوب إحداثه و إبقاء الحادث، ليتحقق التنافي بينه و بين اشتراط حرمة السجود- مثلا- بحدوثه و بقائه، ضرورة التهافت بين وجوب إعدامه و وجوب إحداثه و حفظه، بل وجوب الإعدام أيضا كحرمة السجود مشروط بحدوث الموضوع و بقائه، فإذا وجد بنفسه و كان له بقاء وجب إعدامه و حرم السجود له ما دام باقيا.
[٢] أشار (قدّس سرّه) إلى ذلك سابقا بعد الفراغ عن إثبات انحلال القسم الرابع من التكاليف إلى أحكام خاصة لموضوعات كذلك و اشتراط كلّ منها- خطابا و ملاكا- بوجود شخص موضوعه، و أفاد أنّ القدر الذي يقتضيه هذا الاشتراط هو اشتراطه به حدوثا، أما اشتراطه به في مرحلة البقاء أيضا و عدمه فأجنبيّ عما يقتضيه ذلك، و يتساوى وجوده لعدمه فيما نحن بصدده- كما سيأتي بيانه-، و لأجله كان البحث عنه استطراديا.
[٣] بيان لما نحن بصدده و تعليل لكون مسألة البقاء أجنبيّة عنه،