رسالة الصلاة في المشكوك - الميرزا محمد حسين الغروي النائيني - الصفحة ٢٤٦ - المقام الأوّل في اندراج الشبهة في الأقل و الأكثر و جريان البراءة فيها
حدّ نفسه مندوحة عمّا أكره عليه [١]، و لا سبيل إلى مقايسته بالسفر في رمضان و نحوه ممّا يوجب رفع وصف الحرمة عمّا أكره عليه، لا التخلّص عن ارتكابه.
و بالجملة فالبون بعيد [٢] بين حرمة إعدام الموضوع و وجوبه، و الذي ينافي اشتراط الملاك في بقائه بوجود موضوعه هو الأوّل،
[١] يعني أن الأعدام المذكور يعدّ مندوحة عمّا أكره عليه، فيجب بهذا الاعتبار و إن كان في نفس الحال مسقطا للخطاب و إسقاط الخطاب ليس بواجب و يمتنع أن يتكفّله الخطاب- كما مر-، فلا تنافي بين وجوبه بعنوان المندوحة و التخلّص به من الحرام و عدم وجوبه باعتبار مسقطيّته للخطاب.
[٢] توضيح لما أشار (قدّس سرّه) إليه أوّلا من أن وجوب إعدام الموضوع في المثالين المتقدمين و نحوهما أجنبيّ عن هذا الوادي، بل عمّم (قدّس سرّه) هنا الحكم إلى كلّ مورد يقتضي الملاك لزوم إعدام الموضوع مطلقا كاقتضاء الملاك المقتضي لحرمة عبادة الصنم وجوب إعدامه أيضا، فإن اشتراط خطاب الحرمة و ملاكه بوجود الصنم و دورانهما مداره حدوثا و بقاء لا ينافيه وجوب إعدامه، و إنما الذي ينافيه هو وجوب حفظه و حرمة إعدامه، لما مرّ من أنّه لو اقتضى الملاك وجوب حفظ موضوع الحرام كان الملاك لا محالة مطلقا بالنسبة إلى بقاء الموضوع، لكن لا مجال لتوهم اقتضائه ذلك في المحرمات، فلا محيص عن اشتراطه ببقائه، إذن فالذي يجتمع مع وجوب الحفظ هو إطلاق الملاك لا اشتراطه، بخلاف وجوب الإعدام فإنه لا مانع منه مع فرض الاشتراط، فالصنم- مثلا- يجب إعدامه فإن بقي و لم يعدم حرم السجود له.